بريطانيا تفتح ملفات «سكالب» السرّية أمام كييف: خط تجميع الصواريخ ينتقل إلى أوكرانيا

بريطانيا تفتح ملفات «سكالب» السرّية أمام كييف: خط تجميع الصواريخ ينتقل إلى أوكرانيا
Yazı Özetini Göster

أذنت الحكومة البريطانية لشركة MBDA المنتجة للصواريخ بالإفصاح لأوكرانيا عن معلومات مصنَّفة تتعلق بالمكوّنات البريطانية في صاروخ كروز «سكالب». ويفتح القرار الطريق أمام تجميع صاروخ كروز بعيد المدى على الأراضي الأوكرانية بينما الحرب لا تزال دائرة.

حدود ما جرى إقراره

أعلن رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام القرار خلال زيارته كييف. ووفق ما أُعلن، وافقت لندن على أن تفصح MBDA عن معلومات مصنَّفة تخصّ المكوّنات البريطانية في صاروخ سكالب بعيد المدى، بهدف إقامة خطوط تجميع محلية في أوكرانيا.

غير أنّ نطاق ما أُقرّ أضيق مما يوحي به العنوان. فالمخطَّط له داخل أوكرانيا هو التجميع النهائي لا التصنيع الكامل، على أن تستمر المكوّنات الأساسية بالوصول من بريطانيا وفرنسا. ويُنتظر أن تشكّل رسالة النوايا الفرنسية-الأوكرانية الموقّعة في شباط/فبراير الأساس القانوني للمشروع.

مشكلة أوكرانيا ليست في التصميم

أمضت أوكرانيا العامين الماضيين في بناء ترسانة ضرب عميق خاصة بها: نسخ برّية من صاروخ «نبتون»، ومنظومات تعمل بمحركات توربينية مثل «باليانيتسيا» و«روتا»، إضافة إلى صاروخ «فلامنغو» كبير الحجم. غير أنّ هذه البرامج تتقاسم سقفاً إنتاجياً واحداً: فتصميم الصاروخ شيء، وإنتاجه بالوتيرة التي تستهلكه بها الجبهة شيء آخر تماماً.

وهنا يضيف خط تجميع سكالب طبقة مختلفة. فهو يرث تصميماً ناضجاً ومجرَّباً في القتال بدل تحمّل مخاطر التطوير من الصفر، مقابل استمرار الاعتماد على تدفّق المكوّنات من الخارج.

صاروخ واحد باسمين

«ستورم شادو» صاروخ كروز بعيد المدى طوّرته بريطانيا وفرنسا في تسعينيات القرن الماضي، ودخل الخدمة القتالية عام 2003، ويحمل في الترسانة الفرنسية اسم SCALP-EG. الاسمان يصفان الصاروخ الأساسي نفسه.

يبلغ وزن الصاروخ نحو 1300 كيلوغرام، ويحمل رأساً حربياً خارقاً زنته 450 كيلوغراماً، ويطير بسرعة تقارب 0.95 ماخ، أي دون حاجز الصوت مباشرة. ويتجاوز المدى المعلن 550 كيلومتراً، وإن كانت نسخ التصدير تُقيَّد عادة قرب 250 كيلومتراً. أما التوجيه فيجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي وبيانات الأقمار الاصطناعية ومطابقة تضاريس الأرض وباحث بالأشعة تحت الحمراء في المرحلة النهائية.

هذه البنية رباعية الطبقات هي سبب أداء الصاروخ في أوكرانيا منذ ربيع 2023. ففي بيئة تتعرّض فيها إشارة الملاحة الفضائية للتشويش على نحو شبه دائم، يبقى الصاروخ القادر على الارتداد إلى مطابقة التضاريس وتمييز الباحث التصويري واحداً من أسلحة الوقوف بعيداً الغربية القليلة ذات السجل الموثَّق.

لماذا نقل التجميع أصلاً؟

كل صاروخ يصل هبةً يُخصم من مخزون المانح نفسه، وخطوط الإنتاج الأوروبية ذات طاقة سنوية محدودة. ونقل التجميع النهائي إلى الأمام يفكّ ارتباط وتيرة التسليم بالأجندات السياسية للدول المانحة، ما دام تدفّق المكوّنات مستمراً.

وثمة حجّة لوجستية أيضاً. فالصاروخ المكتمل يجب نقله سليماً من الحدود إلى وحدة الإطلاق، بينما يمكن نقل المكوّنات على دفعات أصغر وعبر مسارات أكثر تشتّتاً، ما يقلّل حجم الخسارة الناجمة عن ضربة واحدة تصيب مستودعاً.

ماذا تعني «البيانات السرّية» هنا؟

تجميع صاروخ كروز ليس تركيب أجزاء الهيكل بعضها ببعض. فمعايرة وحدة التوجيه، وتوصيل دوائر الأمان والتسليح للرأس الحربي، ودمج المحرك، وإجراء اختبارات القبول النهائية؛ كلّها تستلزم الوثائق التقنية المصنَّفة للشركة المصنِّعة. وهذه الوثائق تحديداً هي ما وافقت لندن على فتحه.

وبمقاييس ضوابط التصدير، الخطوة غير معتادة. فالمصنّعون الغربيون لا يشاركون عادةً البيانات التقنية لصواريخ الوقوف بعيداً مع دول ليست شريكة في الإنتاج، ومدّها إلى بلد في حالة حرب يعيد ضبط عتبة نقل التكنولوجيا الأوروبية.

الشقّ الفرنسي ومشروع «بريك ستوب»

فرنسا هي الشريك الآخر. وبموجب اتفاق عام 2025 أعادت الدولتان إطلاق إنتاج ستورم شادو/سكالب، فيما تعملان معاً على ذخيرة بديلة. وترؤّس الرئيس إيمانويل ماكرون المشترك لاجتماع «تحالف الراغبين» خلال زيارة بيرنهام يؤكد أنّ للمشروع عاصمتين لا عاصمة واحدة.

وتتقاطع الخطوة كذلك مع مشروع «بريك ستوب» الهادف إلى تطوير أسلحة ضرب بعيدة المدى منخفضة الكلفة. والشكل الآخذ في التبلور ترسانة من مستويين: عدد محدود من الصواريخ الباهظة عالية الاختراق، إلى جانب عدد كبير من الصواريخ الرخيصة.

قراءة أوسع

الدرس البنيوي هنا أهم من التقني. فامتلاك تصميم الصاروخ وإنتاجه بوتيرة الحرب تفصل بينهما سلسلة إمداد، ولا تُردَم هذه المسافة بالمخططات بل بالقدرة المحلية على تصنيع المكوّنات.

وتوضّح المحفظة التركية للأسلحة بعيدة المدى المعادلة نفسها من الاتجاه المقابل. فعائلة SOM التابعة لـ«توبيتاك ساگه» وصاروخ «چاكير» من «روكيتسان» يشغلان هذا النطاق، مع تصميم SOM-J بأبعاد تناسب حجرة السلاح الداخلية في المقاتلة F-35. والتركيز في هذه البرامج على برمجيات التوجيه ووحدات القياس بالقصور الذاتي والمحركات التوربينية المحلية إنما هو ردّ مباشر على مشكلة التبعية ذاتها التي تتفاوض أوكرانيا حولها اليوم.

المصادر

  • تصريحات رئيس الوزراء البريطاني في كييف، 24-25 آب/أغسطس 2026
  • Breaking Defense، 25 آب/أغسطس 2026
  • Defence Industry Europe، 26 آب/أغسطس 2026

الصورة: صاروخ كروز ستورم شادو / سكالب-إي جي (صورة تمثيلية). المصدر: ويكيميديا كومنز.

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar