أستراليا تختار «آذان» صائداتها الآلية للغواصات: 40 حمولة صوتية لأسطول Bluebottle

وقّعت الشركة الأسترالية Ocius Technology اتفاقات لدمج منظومات سونار من ThayerMahan وThales Australia في أسطولها من المركبات السطحية غير المأهولة Bluebottle. وسيجري شراء أربعين حمولة استخبارات صوتية ضمن برنامج SEA1200 لمواجهة التهديد تحت السطحي لدى البحرية الملكية الأسترالية.
موردان ومهمّتان
الاتفاق الأول مع شركة ThayerMahan الأميركية، التي ستسلّم أربعين حمولة استخبارات صوتية من طراز Outpost مع برمجية المعالجة TransparenSea. وهذه الحمولات قادرة على الحرب المضادة للغواصات، وستعمل ضمن بنية استطلاع موزّعة تكشف التماسّات ذات الأهمية وتحدّد مواقعها وتتعقّبها، وتنقل البيانات إلى المشغّلين وقادة العمليات.
أما الاتفاق الثاني فمع Thales Australia، ويغطي مصفوفات BlueSentry الرفيعة المصنَّعة في أستراليا ومنظومة المعالجة الصوتية المرافقة لها. وستدعم هذه المنظومات العمليات المتواصلة التي تديرها Ocius شمال أستراليا لصالح قيادة الحدود البحرية.
ما المصفوفة الصوتية الرفيعة؟
المصفوفة الرفيعة كابل نحيل يضمّ هيدروفونات متتابعة يُقطر خلف السفينة أو المركبة غير المأهولة. وخلافاً للسونار المثبّت على البدن، تعمل بعيداً عن ضجيج آلات المنصّة نفسها، ما يتيح لها تمييز إشارات أخفض تردداً وأضعف بكثير. وهذه هي المعضلة تحديداً في كشف الغواصات: فضجيج الغواصة الحديثة يقارب مستوى الضجيج المحيط في البحر.
والمصفوفات التي ستُركَّب على Bluebottle قابلة للسحب بالكامل، أي إنّ المركبة تستطيع لفّ المصفوفة ومواصلة السير في المياه الضحلة وعند مداخل الموانئ، وهي مرونة لا توفّرها المنظومات المقطورة الثابتة.
لماذا Bluebottle؟
تعمل Bluebottle بالطاقة الشمسية وطاقتَي الرياح والأمواج، ويمكنها البقاء في البحر شهوراً دون حمل وقود. وتلبّي هذه القدرة على التحمّل أغلى متطلبات الحرب المضادة للغواصات: الاستمرارية. فالحفاظ على التماس بعد الكشف لا يقلّ أهمية عن الكشف نفسه، وهو لا يتحقّق إلا بمستشعرات موجودة في الميدان دائماً.
وقد صُمّمت بنية العارضة والونش وحيّز الحمولة في المركبة على نحو محايد تجاه المورّد، بما يسمح بتركيب مصفوفات من مصنّعين مختلفين على البدن نفسه. ويجري تصنيع المركبات ودمج المصفوفات في منشأة Ocius بمدينة سيدني.
البرنامج والميزانية
ستدخل المنظومات الخدمة ضمن برنامج الشراء المسجَّل لدى البحرية الملكية الأسترالية والبالغة قيمته 176 مليون دولار أسترالي. وقالت Ocius إنّ الاختيار جاء بعد تقييم صارم قارن بين أربعة موردين للمصفوفات الرفيعة، وشمل تحققاً بإشراف البحرية، ونشراً ممتداً في ظروف مهمة واقعية، واختبارات عملياتية شاملة.
وتصف الشركة العقود الناتجة بأنّها أكبر نشر ميداني حتى اليوم للاستطلاع المتواصل فوق السطح وتحته في مهام الحرب تحت السطحية.
البعد المرتبط بـ«أوكوس»
يُقدَّم التعاون مع ThayerMahan تطبيقاً عملياً للركن الثاني من شراكة أوكوس. فخلافاً للركن الأول الذي يغطي نقل الغواصات النووية، يُعنى الركن الثاني بتقاسم القدرات في الذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل والكم والسيبراني. ويُعدّ الجمع بين منصّة بحرية أسترالية ذاتية التشغيل وقدرات استشعار ومعالجة صوتية أميركية من المخرجات الملموسة القليلة لهذا الركن.
واتساع النطاق البحري الأسترالي يجعل الحساب بديهياً؛ فكلفة الدورية المتواصلة بسفن مأهولة تنتمي إلى رتبة مختلفة تماماً عن كلفة أداء المهمة نفسها بأسطول ذاتي التشغيل يعمل بالطاقة المتجددة.
قراءة أوسع
ما يميّز هذا البرنامج أنّه يعامل المركبة السطحية غير المأهولة حاملاً دائماً للمستشعرات لا حاملاً للسلاح. فمعظم الاهتمام العام بهذه المركبات خلال السنوات الثلاث الماضية انصبّ على زوارق الهجوم أحادية الاتجاه في البحر الأسود والبحر الأحمر، بينما يبقى هذا الاستخدام الأهدأ هو الأبعد أثراً.
وقد اتّسعت محفظة تركيا في هذا المجال على المسارين معاً، بين عائلة ULAQ من حوض ARES وشركة Meteksan، ومركبة MARLIN من «أسيلسان»، وتكوينات انتحارية مثل TUFAN التي عُرضت في تكنوفست الوطن الأزرق. وفي أحواض مزدحمة بالغواصات وصعبة صوتياً مثل بحر إيجه وشرق المتوسط، لا تقلّ المراقبة الدائمة تحت السطح حسماً عن قدرة الضربة، ويوفّر رصيد الصناعة التركية في سونار المصفوفات المقطورة والمعالجة الصوتية أساساً تقنياً لمزاوجة مماثلة بين المنصّة والمستشعر.
المصادر
- بيان صحفي لشركة Ocius Technology، 25 أغسطس 2026
- تصريحات وزير الصناعات الدفاعية الأسترالي بات كونروي
- معلومات برنامج SEA1200 لدى البحرية الملكية الأسترالية
الصورة: مركبة سطحية غير مأهولة (صورة تعبيرية). المصدر: ويكيميديا كومنز.


