خليفة «برادلي» يخرج إلى الميدان: تسليم أول نموذج أوّلي من XM30 للجيش الأمريكي

خليفة «برادلي» يخرج إلى الميدان: تسليم أول نموذج أوّلي من XM30 للجيش الأمريكي
عرض ملخّص المقال

تجاوز مسعى الجيش الأمريكي الطويل لاستبدال مركبة «إم 2 برادلي» التي مضى على خدمتها نصف قرن عتبةً ملموسة. فقد سلّمت شركة «أمريكان راينميتال» في الأول من سبتمبر/أيلول 2026 أول نموذج أوّلي أنتجته ضمن برنامج مركبة قتال المشاة الميكانيكية XM30.

والمركبة المسلَّمة هي الأولى من أصل ثمانية نماذج أوّلية ستنتجها الشركة، ومن المقرّر تسليم النماذج السبعة المتبقية خلال عام 2026، لتنتقل بعدها إلى التقييم العملياتي على مستوى الوحدات.

مرحلة تطوير بقيمة 764 مليون دولار

تُنتج النماذج الأوّلية ضمن عقد الهندسة والتطوير التصنيعي للمرحلتين الثالثة والرابعة، الذي تبلغ قيمته نحو 764 مليون دولار. وتُعدّ هذه المرحلة الخطوةَ التقنية الكبرى الأخيرة بين إنضاج التصميم وقرار الإنتاج المتسلسل.

ووصف مات وارنيك، الرئيس التنفيذي للشركة، عملية التسليم بأنها «خطوة مهمة مع دخول برنامج مركبة XM30 القتالية مرحلةً أكثر وضوحاً».

خيارات التصميم

تنحدر XM30 من عائلة «لينكس» التي تنتجها «راينميتال»، غير أنها أُعيدت هندستها وفق متطلبات الجيش الأمريكي. وتبرز ثلاث سمات في ما أعلنته الشركة:

  • منظومة نقل حركة هجينة كهربائية: تهدف إلى إطالة زمن المراقبة الصامتة وزيادة قدرة توليد الطاقة الكهربائية على متن المركبة، وهو شرط لازم للمستشعرات عالية الاستهلاك ومنظومات الحرب الإلكترونية وأي تجهيزات طاقة موجّهة مستقبلاً.
  • بنية معيارية: صُمّمت حزم التدريع ومحطة السلاح وحمولات المهمة لتكون قابلة للاستبدال، بما يتيح إعادة تهيئة المركبة وفق تبدّل بيئة التهديد على امتداد عمرها التشغيلي.
  • معمارية مفتوحة: واجهات موحّدة تسمح بدمج مستشعرات وبرمجيات جديدة من دون ارتهان لمورّد بعينه، وهو شرط ألحّ عليه الجيش الأمريكي في برامج مركباته البرية الأخيرة.

سباق بين مرشّحين اثنين

يُدار البرنامج على أساس تنافسي؛ فقد سلّمت شركة «جنرال ديناميكس لاند سيستمز» نموذجها الأوّلي في الفترة ذاتها، وسيُخضع الجيش التصميمين لتقييم مقارن قبل الالتزام بالإنتاج.

وتعكس هذه البنية دروساً مستخلصة من البرنامج السابق؛ إذ أُعيد إطلاق برنامج مركبة القتال المأهولة اختيارياً عام 2020 بعد إخفاق عرض وحيد في استيفاء المواصفات، ثم أُعيدت صياغة المتطلبات بمرونة أكبر.

مركبة قتال المشاة المجنزرة إم 2 برادلي في الميدان
مركبة «إم 2 برادلي» التي دخلت الخدمة عام 1981، وهي المركبة التي يُفترض أن تحلّ XM30 محلّها.

لماذا يُستبدل «برادلي»؟

دخلت «إم 2 برادلي» الخدمة عام 1981 وشاركت في عمليات امتدّت من حرب الخليج إلى العراق. وقد جرى تحديثها مراراً، غير أن بلوغ تصميم الهيكل حدودَه الفيزيائية أمر معترف به منذ سنوات.

والقيد الجوهري هو ميزانية الوزن والطاقة؛ فكل حزمة تدريع إضافية ومنظومة حماية فعّالة وتجهيز إلكتروني تزيد الحمل على نظام التعليق ومجموعة القدرة. وقد استُنفد هذا الهامش في «برادلي» إلى حدٍّ بعيد. كما أبرزت التجربة القتالية في أوكرانيا مطلبين على وجه الخصوص: الحماية من الذخائر التي تضرب من الأعلى ومن التهديدات المسيّرة، وقابلية بقاء الطاقم.

الجدول الزمني والأسئلة المفتوحة

بعد تسليم جميع النماذج الأوّلية، ستخضع المركبات لاختبارات مخبرية وميدانية إلى جانب التقييم على مستوى الوحدات. ووضع الأطقم في سيناريوهات مهام واقعية يكشف ما تعجز الاختبارات الهندسية عن قياسه، من سهولة الاستخدام إلى إمكانية الوصول للصيانة والبعد الإرغونومي.

وقد اتّجه الجيش الأمريكي في برامج مركباته البرية أخيراً إلى تأجيل قرار الإنتاج قدر الإمكان وبنائه على أوسع قاعدة بيانات ممكنة. والسبب تاريخي؛ فبرنامج منظومات القتال المستقبلية الملغى وبرنامج مركبة القتال الأرضية الموقوف يجسّدان معاً كلفةَ الالتزام المبكر.

ويبقى الوزن المتغيّر الأكثر إثارةً للجدل في هذه الفئة. فمع تراكم منظومات الحماية الفعّالة والتدريع الإضافي والتجهيزات الإلكترونية، بات تجاوز مركبات قتال المشاة الحديثة حاجزَ الأربعين طناً أمراً معتاداً، وهو ما يقيّد النقل الجوي الاستراتيجي وتصنيف عبور الجسور.

ويشكّل خيار النقل الهجين الكهربائي جواباً جزئياً على ذلك؛ إذ يتيح فصلُ توليد الكهرباء عن الحمل الميكانيكي للمحرّك تلبيةَ الطلب العالي على الطاقة من دون حمل مولّد إضافي. غير أن المنظومات الهجينة تطرح أسئلتها الخاصة بشأن حماية حزم البطاريات من الأضرار القتالية وقابلية صيانتها ميدانياً. وستكون البيانات المتأتّية من تقييم النماذج الأوّلية في هذا الشأن من أكثر مخرجات البرنامج تَرقُّباً.

السياق الأوروبي والتركي

يعني انتساب XM30 إلى عائلة «لينكس» أن نتيجة البرنامج تُتابَع في أوروبا أيضاً. فمركبة «لينكس كي إف 41» دخلت الإنتاج المتسلسل في المجر، واختيرت لبرنامج «لاند 400 المرحلة الثالثة» الأسترالي. وأي قرار يتخذه الجيش الأمريكي سيصوغ الموقع التصديري للمنصّة على المدى البعيد.

أما بالنسبة إلى تركيا، فيعمل البرنامج بوصفه نقطةَ إسناد لأعمالها في المركبات المجنزرة. إذ تُبقي «إف إن إس إس» مسألتَي النقل الهجين والتدريع المعياري على جدول أعمال عائلة «كابلان» و«تولبار» ضمن فئة وزن مماثلة. والخيارات التقنية التي ستنبثق عن منافسة XM30 سترفع كذلك سقف المتطلبات في المناقصات الدولية ضمن هذا القطاع.

المصادر

  • بيان شركة «أمريكان راينميتال»، 1 سبتمبر/أيلول 2026 — التسليم وعدد النماذج وقيمة العقد وتصريح مات وارنيك. مصدر أوّلي من الجهة المصنّعة.
  • «إي دي آر ماغازين»، 1 سبتمبر/أيلول 2026 — بنية العقد والتفاصيل التقنية.
  • «ذا وور زون»، 1 سبتمبر/أيلول 2026 — تأكيد تسليم النموذج المنافس من «جنرال ديناميكس لاند سيستمز».

ملاحظة بشأن الصورة: تُظهر الصورة مركبة «راينميتال لينكس كي إف 41» التي تشكّل الأساس التصميمي لـXM30. وسيُحدَّث هذا الخبر عند صدور صورة رسمية للنموذج الأوّلي المسلَّم.

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar