أنقرة تستعد لاستضافة منتدى الصناعات الدفاعية قبيل قمة الناتو

يستهل حلف شمال الأطلسي قمته المقررة يومي 7 و8 تموز في أنقرة بمنتدى للصناعات الدفاعية، يُتوقع أن يكون أحد أكبر التجمعات الصناعية في تاريخ الحلف. وقال الأمين العام مارك روته إن اليوم الأول سيشهد مزيجًا من العقود الموقّعة ومذكرات التفاهم وخطابات النوايا، مضيفًا للصحفيين قبيل الاجتماع أن “حجمًا كبيرًا من العقود الجديدة” سيظهر خلال المنتدى. ويحمل الحدث اسم منتدى قمة الناتو للصناعات الدفاعية (NSDIF26)، ومن المقرر عقده يوم 7 تموز في مركز مؤتمرات أتو (ATO Congresium) في أنقرة، بمشاركة نائبة الأمين العام رادميلا شيكيرينسكا، إلى جانب نائب رئيس الجمهورية التركية ووزير الدفاع الوطني.
لماذا أنقرة
تستضيف تركيا قمة للناتو للمرة الثانية فقط منذ اسطنبول عام 2004. ويأتي اختيار أنقرة في وقت يكرر فيه الحلف التأكيد على الانتقال من الوعود إلى التنفيذ الفعلي، حيث يشير مسؤولون أتراك وآخرون في الناتو إلى توسع القاعدة الإنتاجية التركية كدليل على هذا التحول. وتحتل الشركات الدفاعية التركية خمسة مواقع ضمن أكبر مئة شركة دفاعية في العالم، بإيرادات مجمعة ارتفعت بنسبة 11 بالمئة على أساس سنوي لتبلغ نحو 10.1 مليار دولار، ما جعل تركيا الأسرع نموًا بين موردي الحلف. وأشار روته تحديدًا إلى شركة أسيلسان كمثال على نوع القدرة الإنتاجية التي يريد الحلف إبرازها، إلى جانب الطائرات المسيّرة والمركبات المدرعة والمنصات البحرية.
الهدف المعلن للمنتدى هو تقييم التقدم الذي أحرزته الدول الحليفة نحو هدف الناتو الاستثماري في الدفاع البالغ 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وترجمة هذا الإنفاق إلى إنتاج وتعاون صناعي. وستُعقد جلسات الصباح خلف أبواب مغلقة في مجموعات صغيرة، بينما يُتوقع أن تحمل الجلسات العامة المسائية المبثوثة مباشرة إعلانات تشمل الفضاء والمراقبة والدفاع الجوي والصاروخي وقدرات الضربة.
الشركات التركية الكبرى في الواجهة
يُتوقع أن تعرض أسيلسان وتوساش وروكيتسان أنظمتها من خلال معارض ثلاثية الأبعاد بدلًا من العروض التقليدية الثابتة. وستشكل أنظمة الحرب الإلكترونية والقيادة والسيطرة لدى أسيلسان، ومنصات توساش الجوية، وخطوط الصواريخ والذخائر لدى روكيتسان، محور العرض الصناعي التركي. وقد وسّعت الشركات الثلاث صادراتها في السنوات الأخيرة، سواء نحو دول حليفة في الناتو أو نحو دول ثالثة، ما جعلها في طليعة الدفع التركي نحو التصدير الدفاعي.
تفيد تقارير بأن إيرباص وساب ونورثروب غرومان تخطط لإقامة أجنحة عرض في المنتدى، في ما قد يمثل أول ظهور رسمي لها في منتدى للناتو بهذا الحجم. ويعزز حضورها الفكرة القائلة إن الحدث لا يُقدَّم فقط كواجهة للصناعة التركية، بل كمنصة للتعاون الصناعي عبر الأطلسي. كما يُخطط لإقامة حفل استقبال تستضيفه توساش في منشآتها بكهرمان كازان مساء 7 تموز.
حجم الإعلانات لا يزال قيد التأكيد
حظيت إشارة روته إلى عقود جديدة بـ”عشرات المليارات من الدولارات” باهتمام واسع، رغم أن مراقبين يشيرون إلى أن الرقم يعكس نشاطًا على مستوى الحلف بأكمله وليس حصيلة مؤكدة لطلبيات الشركات التركية تحديدًا. وقد تجاوز الإنفاق الدفاعي الإجمالي لدول الناتو 1.4 تريليون دولار عام 2025، وأي عقود تُعلن في أنقرة ستمثل جزءًا يسيرًا من هذا الإجمالي الأوسع.
ولأن القمة لم تُعقد بعد، فإن القائمة النهائية للشركات المشاركة والعقود التي ستُوقّع والأرقام الدقيقة لن تتأكد قبل 7 و8 تموز. وقد حدد الناتو يوم 4 تموز موعدًا نهائيًا لتسجيل وسائل الإعلام، مشيرًا إلى أن الحضور الشخصي سيكون محدودًا، ما يعني أن جانبًا كبيرًا من فعاليات المنتدى سيظهر عبر بيانات رسمية أكثر منه عبر وصول مفتوح. وبالنسبة لتركيا، تمثل استضافة الحدث فرصة لتعزيز حضور صادراتها الدفاعية وترسيخ موقعها داخل الحلف.
المصادر: الصفحة الرسمية لحدث الناتو (nato.int)، Quwa، anews.com.tr

