درعٌ جديد للعمق الأميركي: لوكهيد مارتن تفتتح مصنع الصاروخ الاعتراضي من الجيل القادم في ألاباما
- المصنع: MAB-5، نحو 8175 م²، كورتلاند/ألاباما — افتُتح في 1 يونيو 2026
- المنتج: الصاروخ الاعتراضي من الجيل القادم (NGI) لصالح وكالة الدفاع الصاروخي (MDA)
- المهمة: درع متعدد الطبقات يحمي العمق الأميركي من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات
- الأسلوب: تصنيع بـ«التوأم الرقمي» مستفيدًا من خبرات برنامجَي THAAD والأسلحة فرط الصوتية
- الميزة: بنية مفتوحة تتيح تحديث الصاروخ وهو داخل صومعته دون نزعه
تجديد درعٍ عمره نصف قرن
يقوم جوهر الدفاع الصاروخي عن العمق الأميركي منذ سنوات على منظومة الدفاع الأرضي في منتصف المسار (GMD): صواريخ اعتراضية مدفونة في صوامع بألاسكا وكاليفورنيا، صُمّمت لإسقاط صاروخ عابر للقارات — كوري شمالي أو إيراني — في الفضاء قبل بلوغه هدفه. لكنّ تصميم هذه الصواريخ يعود إلى مطلع الألفية، والتهديد تطوّر بسرعة منذ ذلك الحين.
وفي حفل الافتتاح، قدّمت الشركة المصنع باعتباره قفزة جيلية لا مجرد خط تجميع آخر. إذ يجمع MAB-5 أحدث أدوات التصنيع الرقمي لدى لوكهيد تحت سقف واحد؛ فكل صاروخ يُختبر على نسخة افتراضية منه — توأم رقمي — قبل تصنيع أي قطعة مادية. وجدير بالذكر أنّ المنهجية نفسها نضجت في برنامجَي THAAD والأسلحة فرط الصوتية، وتنتقل خبرتها اليوم إلى NGI.
وثمة تفصيل يزيد الصورة إثارة. فـNGI ليس صندوقًا مغلقًا؛ إذ تتيح بنيته المفتوحة تحديثه — حسّاسًا كان أم برمجية — دون نزعه من صومعته. أما في الجيل السابق، فكان كل تحسين يعني إعادة الصاروخ إلى المصنع في دورة بطيئة ومكلفة، وهي الدورة التي يسعى NGI إلى كسرها.

من حسّاسات الفضاء إلى الصاروخ في صومعته
لا يقاتل NGI وحده. فوفق الشركة المصنّعة، يتواصل الصاروخ عبر الشبكة نفسها التي تربط أقمار الإنذار المبكر وراداراتٍ أرضية ومراكز قيادة وسيطرة. فما إن يُطلق صاروخٌ معادٍ حتى تلتقط الأقمار بصمته الحرارية، وتحسب الرادارات مساره، ويُوجَّه NGI نحو الهدف. وبالنظر إلى الصورة الأوسع، تسعى واشنطن إلى بناء بنية دفاعية واحدة متكاملة بدل منظوماتٍ متناثرة.
ويستند هذا النهج إلى درس هجمات الإشباع في السنوات الأخيرة: لا صاروخ واحد، بل عشرات في آن. وقد أظهرت التقنيات الأساسية للبرنامج — التوجيه والحسّاسات والبرمجيات والدفع — أداءً على مستوى المنظومة قبل مرحلة المراجعة الحرجة للتصميم (CDR). أي أنّ NGI لم يعد تصميمًا على الورق، بل بدأت أجهزته تُثبت نفسها ميدانيًا.
ولم يكن اختيار كورتلاند من قبيل الصدفة، فللمنطقة جذور راسخة في صناعة الصواريخ لدى لوكهيد، وتوجّه الشركة كوادرها وبنيتها التحتية نحو إنتاج NGI عالي الموثوقية. ويُتوقّع أن تُوضع الصواريخ الأولى في صوامع فورت غريلي بألاسكا قرب نهاية العقد.

وبالنظر من بعيد، فإنّ هذا الحدث أكبر من مجرد خبر تعاقد؛ إذ يشير إلى أنّ الدفاع الصاروخي بات قدرةً قائمة على الشبكات تُحدَّث باستمرار. وتسير تركيا وفق منطق موازٍ تحت مظلة «القبة الفولاذية» (ÇELİK KUBBE)، إذ تنسج بنية متعددة الطبقات من الارتفاعات المنخفضة إلى العالية؛ وتتقدّم طبقة SİPER بعيدة المدى وتكامل الرادار والقيادة لدى ASELSAN في الاتجاه نفسه لفلسفة «الشبكة الواحدة» التي يجسّدها NGI. ولا شكّ أنّ الاعتراض العابر للقارات دوريٌّ مختلف، لكنّ فكرة بناء الدفاع كلًّا لا أجزاءً طريقٌ تسلكه أنقرة منذ سنوات.