بولندا تخطط لأسطول من 1600 دبابة بحلول 2032 يتجاوز دبابات أربع دول أوروبية مجتمعة

بولندا تخطط لأسطول من 1600 دبابة بحلول 2032 يتجاوز دبابات أربع دول أوروبية مجتمعة
عرض ملخّص المقال

كشف تحليل جديد صادر عن معهد العلاقات الدولية الفرنسي (إيفري) الذي يتخذ من باريس مقراً له أن بولندا تسعى إلى بناء أسطول دبابات يبلغ نحو 1600 منصة بحلول عام 2032. واللافت أن الهدف المرحلي الذي تعتزم وارسو الوصول إليه بحلول 2030، أي نحو 1100 دبابة، يتجاوز بمفرده إجمالي عدد الدبابات لدى ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة مجتمعة.

ثلاث منصات تشكل العمود الفقري للقوة الحالية

يقوم الأسطول البولندي الحالي على ثلاث عائلات من المنصات المدرعة: الدبابة الأمريكية إم1 أبرامز، والدبابة الكورية الجنوبية كي2 بلاك بانثر، وعائلة الدبابات الألمانية ليوبارد2. ويرى باحثو إيفري أن هذا التنوع، إلى جانب الحجم الكبير للأسطول، يجعل من الحالة البولندية استثناءً لافتاً بين الجيوش الأوروبية في عام 2026.

إنفاق دفاعي قياسي يدعم خطة التوسع

تعتمد عملية البناء هذه على واحدة من أعلى نسب الإنفاق الدفاعي داخل حلف شمال الأطلسي قياساً بالناتج المحلي الإجمالي. فموازنة بولندا لعام 2026 تخصص 4.8 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع، وهو رقم أكدته مصادر مستقلة عدة، من بينها موقع “نوتس فروم بولاند” في مراجعته لأرقام الناتو الرسمية المنشورة في سبتمبر 2025. ويضع هذا الرقم وارسو في مقدمة دول الحلف، في وقت يسعى الناتو نفسه إلى بلوغ هدف 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

“ردع تقليدي” لا مجرد أرقام

تضع أميلي زيما، رئيسة برنامج الأمن الأوروبي والعابر للأطلسي في معهد إيفري، هذا التوسع في سياق استراتيجي يتجاوز الأرقام بذاتها. وتقول إن الهدف هو منع روسيا “من شن هجوم بقوة بهذا الحجم” أساساً، وهو ما يجعل القضية مرتبطة ببناء “ردع تقليدي” وليس بمجرد تكديس العتاد. ويصف تحليل إيفري الأوسع المسار البولندي بأنه “طموح بشكل خاص”، لافتاً إلى أنه يسير بعكس اتجاه التقليص والدمج الذي تشهده معظم الجيوش الأوروبية الأخرى منذ نهاية الحرب الباردة.

مشكلة المسيّرات التي لم تحلها الدروع النشطة بعد

في المقابل، يحذر محللون من أن الحجم وحده لا يضمن قدرة البقاء في ساحة المعركة. فقد قال ستانيسواف كوزيّي، الرئيس السابق لمكتب الأمن القومي البولندي، في مقابلة مع موقع “دابليو إن بي” في سبتمبر 2025، إن الحرب في أوكرانيا “أعلنت نهاية عصر الدروع السلبية”، مضيفاً أن الدبابة التي لا تملك نظام حماية نشطاً باتت “ضعيفة بقدر ضعف جندي مشاة بلا سترة واقية”، في إشارة مباشرة إلى انتشار مسيّرات الانتحار ذات البث المباشر من منظور الطيار (FPV). وحتى الآن، يقتصر رد بولندا على نسخة كي2 بي إل التي من المقرر أن تُزوَّد بنظام الحماية النشط “تروفي” الإسرائيلي الصنع، لكن لا يوجد جدول زمني واضح لتوسيع هذه القدرة على بقية الأسطول المتنامي، مما يترك فارقاً بين طموحات البرنامج من حيث الأرقام وجاهزيته الفعلية في مواجهة تهديد المسيّرات الذي أعاد تشكيل الحرب المدرعة منذ 2022.

نقطة مرجعية جديدة في نقاش تقاسم الأعباء داخل الناتو

يصب التوسع البولندي أيضاً في صلب النقاش الأوسع داخل حلف الناتو حول تقاسم الأعباء. وفي وقت يستهدف الحلف الوصول إلى 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع بحلول 2035، تقدم نسبة بولندا الحالية البالغة 4.8 بالمئة، إلى جانب حجم أسطولها من الدبابات، معياراً ملموساً لأعضاء آخرين في الحلف، من بينهم تركيا التي تمتلك بدورها قوات برية كبيرة، كنقطة مقارنة في هيكل القوات والإنفاق الدفاعي على الجناحين الشرقي والجنوبي للحلف.

المصادر

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar