واشنطن تستحوذ على حصة بـ450 مليون دولار في Elmet لتأمين التنغستن

واشنطن تستحوذ على حصة بـ450 مليون دولار في Elmet لتأمين التنغستن
عرض ملخّص المقال

استحوذت وزارة الحرب الأمريكية على حصّة بقيمة 450 مليون دولار في مجموعة Elmet بهدف تأمين سلسلة إمداد التنغستن. ويتّخذ الاستثمار شكل أسهم ممتازة قابلة للاسترداد، ويُدار عبر برنامج «تحليل واستدامة القاعدة الصناعية» بالتنسيق مع «وحدة الدفاع الاقتصادي».

وخُصّص 165 مليون دولار من الحزمة مباشرةً لعمليات التصنيع والمعالجة في ولايات مين وميشيغان وأوهايو. ووقّع الاتفاق مساعد وزير الحرب لسياسة القاعدة الصناعية مايك كادينازي، ورئيس مجلس إدارة مجموعة Elmet ومديرها التنفيذي بيتر ف. أنانيا، ومدير وحدة الدفاع الاقتصادي جورج ك. كوليتيدس الثاني.

لماذا التنغستن؟

يملك التنغستن أعلى درجة انصهار بين المعادن المعروفة: 3422 درجة مئوية. وكثافته قريبة من كثافة الذهب، وصلابته استثنائية. وهذه الخصائص الثلاث تجعله من أصعب المواد استبدالاً في الصناعة الدفاعية.

وأبرز استخداماته:

  • مقذوفات الطاقة الحركية: النوى الثقيلة في ذخائر الدبابات الخارقة
  • فوهات المحركات الصاروخية: قطع الحلق المعرَّضة لتدفّق غازات بآلاف الدرجات
  • أسطح المنصّات فرط الصوتية: المقدّمات والحواف الأمامية المعرّضة للتسخين الهوائي
  • أدوات القطع الكربيدية: أطراف كربيد التنغستن المستخدمة في تشغيل أجزاء الطائرات والمحركات
  • الأثقال الموازنة: في أسطح التحكّم بالطيران وشفرات دوّارات المروحيات

ويُعدّد بيان الوزارة المنظومات التي تعتمد عليه: F-35، وباتريوت PAC-3، وترايدنت D5، والمعترض من الجيل التالي، وصاروخ الضربة الدقيقة، وجافلين، وإيجيس، وثاد، وغوّاصات فئتَي فرجينيا وكولومبيا.

أين يقع عنق الزجاجة؟

تُظهر الأرقام حجم المشكلة بوضوح: تسيطر الصين على نحو 85 في المئة من الإمداد العالمي بالتنغستن، و40 في المئة من الموليبدينوم. وهذه الهيمنة تتركّز في المعالجة لا في الاستخراج. فتحويل خام التنغستن إلى منتج وسيط قابل للاستخدام — وتحديداً باراتنغستات الأمونيوم المعروف بـAPT — عمليةٌ معقّدة كيميائياً وكثيفة رأس المال، وقد فُكّكت هذه القدرة في الغرب على مدى عقود.

وتقول الوزارة إنّ عنق الزجاجة هذا يطال أكثر من مئة برنامج دفاعي أمريكي. والمنشأة المزمع إقامتها ضمن استثمار Elmet ستكون المصنع المستقلّ الوحيد في أمريكا الشمالية لإنتاج باراتنغستات الأمونيوم.

من هي Elmet؟

شركة Elmet Technologies هي المنتج الوحيد المملوك أمريكياً بالكامل والمتكامل رأسياً للتنغستن والموليبدينوم، وتعمل على امتداد السلسلة من معالجة الخام إلى إنتاج قطع هندسية دقيقة. وطُرحت الشركة للاكتتاب العام في 2026 وتوسّعت أخيراً في أوروبا. وبموجب الاتفاق تؤسّس قسماً جديداً باسم Elmet Refining & Trading لتنسيق توريد المواد والتسليم. ويُتوقّع أن يوفّر المشروع نحو 1200 وظيفة غير مباشرة في التصنيع والهندسة واللوجستيات.

الأسلوب هو الخبر

تعكس بنية الاستثمار تحوّلاً في مقاربة واشنطن للمواد الحرجة. فالأدوات التقليدية كانت المنح أو اتفاقات الشراء طويلة الأجل أو التخزين الاستراتيجي. أمّا شراء الحصص فيُدخل الدولة مباشرةً في هيكل رأس مال الشركة — وهو نمطٌ ظهر منذ 2025 مع MP Materials في العناصر الأرضية النادرة ومع Lithium Americas، ويمتدّ الآن إلى التنغستن.

وتتيح الأسهم الممتازة القابلة للاسترداد للحكومة ضخّ رأس المال من دون التدخّل في الإدارة، واسترداد استثمارها عند تحقّق شروط محدّدة. وهي عملياً دعمٌ رأسمالي مقترن بضمان شراء طويل الأجل بسعر ثابت.

قراءة إقليمية

تحتضن تركيا أحد أكبر احتياطيات التنغستن في العالم، في منطقة «أولوداغ» قرب بورصة، وقد استُغلّ على نطاق محدود سنوات طويلة ويُعامَل احتياطياً استراتيجياً في تقييمات «إيتي معدن» و«MTA». وفي مادةٍ يتركّز إمدادها العالمي في بلدٍ واحد، لا يتحوّل امتلاك الاحتياطي إلى قيمة اقتصادية واستراتيجية إلّا حين تُبنى قدرة المعالجة — وهو بالضبط ما تشتريه الخطوة الأمريكية.

وأوروبا على المسار ذاته. فقانون المواد الخام الحرجة في الاتحاد الأوروبي أدرج التنغستن ضمن المواد الاستراتيجية، ووضع هدفاً بنسبة 40 في المئة للمعالجة المحلية بحلول 2030. ومع سعي دول الحلف الأطلسي إلى رفع إنتاج الذخائر، لم يعد تأمين الخام والمنتجات الوسيطة سياسةً صناعية، بل صار جزءاً من التخطيط الدفاعي المباشر.

المصادر

  • بيان مكتب مساعد وزير الحرب لسياسة القاعدة الصناعية، وزارة الحرب الأمريكية، 14 أيلول/سبتمبر 2026
  • بيان مجموعة Elmet وتأسيس قسم Elmet Refining & Trading
  • Defence Industry Europe، 14 أيلول/سبتمبر 2026

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar