سنغافورة تستبدل هاربون بصاروخ بلو سبير المحلي على فرقاطات فورميدابل

تُحيل البحرية السنغافورية صاروخ هاربون الأمريكي، الذي استخدمته سنوات طويلة على متن فرقاطات فورميدابل، إلى التقاعد لصالح صاروخ بلو سبير المنتَج داخل البلاد. ويمثّل هذا التحول نموذجاً ملموساً لخيار سنغافورة في تقليص اعتمادها على الخارج في منظومات التسليح الاستراتيجية.
في سطور
- يحل بلو سبير محل صاروخ RGM-84C هاربون على فرقاطات فورميدابل.
- تدير الصاروخَ شركة Proteus Advanced Systems، وهي شراكة مناصفة أسّستها الصناعات الجوية الإسرائيلية وST Engineering عام 2020.
- يجري الإنتاج داخل سنغافورة.
- يبلغ مدى نسخة التصدير نحو 290 كلم، وتشير مصادر صناعية إلى 320 كلم للتكوين السنغافوري.
- يطير بسرعة دون صوتية وبمسار ملاصق لسطح البحر، ببوصلة رادارية نشطة وملاحة قصورية.
- يتيح رابط بيانات ثنائي الاتجاه تصحيح المسار أثناء الطيران.
- اختير بلو سبير سلاحاً هجومياً رئيساً لسفن فئة فيكتوري المتعددة المهام المقبلة.
كيف ظهر التحول؟
أُعلن دمج بلو سبير في فئة فورميدابل أول مرة في معرض IMDEX الدفاعي عام 2023. أما ظهور المنظومة فعلياً على متن السفن فبرز هذا الأسبوع، إذ تأكد بصرياً وجود حاويات الصواريخ على متن RSS Steadfast، ثالثة سفن الفئة، المقرر فتحها للزيارة في محطة طوكيو الدولية للرحلات البحرية يومَي 21 و22 أغسطس 2026.
ولم تصدر وزارة الدفاع السنغافورية بياناً منفصلاً يؤكد اكتمال التكامل، ولذا يبقى مدى تقدّم التحول على مستوى الفئة كلها غير محسوم. وتشير المعطيات المتاحة إلى إتمام التبديل على متن سفينة واحدة على الأقل.
ما هو بلو سبير؟
بلو سبير صاروخ مضاد للسفن تديره شركة Proteus Advanced Systems، وهي المشروع المشترك الذي أسّسته الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) وشركة ST Engineering السنغافورية عام 2020. والشراكة مناصفة، ويُصنَّع الصاروخ في سنغافورة.
يطير الصاروخ بسرعة دون صوتية وبمسار شديد الانخفاض ملاصق لسطح البحر. ويهدف نهج «الانزلاق فوق الموج» إلى تأخير دخول أفق رادار السفينة المستهدفة قدر الإمكان، بما يضغط زمن رد الفعل. وفي المرحلة النهائية تعمل بوصلة رادارية نشطة، فيما يُستخدم نظام ملاحة قصوري في مرحلة الإبحار.
وما يفصل بلو سبير عن صواريخ الجيل السابق في فئته هو رابط البيانات ثنائي الاتجاه. فالصاروخ قادر على تلقّي معلومات محدّثة عن الهدف أثناء الطيران، وتصحيح مساره، وإعادة توجيهه إلى هدف آخر عند الحاجة. كما تتيح قدرته على الطيران المتابع للتضاريس استخدامه ضد أهداف برية، فهو ليس صاروخاً مضاداً للسفن فحسب بل سلاح هجوم بري محدود أيضاً.
أما المدى فيُذكر لنسخة التصدير عند نحو 290 كيلومتراً، وهو رقم يقع مباشرة دون عتبة الثلاثمئة كيلومتر المقررة في نظام مراقبة تقنية الصواريخ (MTCR). وتتحدث مصادر صناعية عن مدى يصل إلى 320 كيلومتراً في التكوين الذي تستخدمه سنغافورة، من دون تأكيد رسمي.
فئة فورميدابل وأسباب التبديل
اشتُقّت فرقاطات فئة فورميدابل الست التابعة للبحرية السنغافورية من تصميم فئة لافاييت الفرنسية، وتتميز بخطوط هيكل ذات بصمة رادارية منخفضة. وتُعد الفئة، مزوّدةً بصواريخ آستر للدفاع الجوي، من أقدر الوحدات السطحية في جنوب شرق آسيا.
ويستند تقاعد هاربون إلى سببين. الأول تقني: فـRGM-84C ينتمي إلى جيل تخلّف عن بيئة التهديد الراهنة في المدى وقدرات رابط البيانات. والثاني استراتيجي: تسعى سنغافورة منذ زمن طويل، وبوصفه هدفاً معلناً، إلى نقل سلسلة إمداد الأسلحة الحرجة إلى صناعتها الوطنية. والانتقال إلى صاروخ يُنتج محلياً يعني التحرر من قيود رخص التصدير ومن التبعية الخارجية في قطع الغيار وإدارة المخزون.
البعد الإقليمي
في الجغرافيا التي يلتقي فيها بحر الصين الجنوبي بمضيق ملقا، يوفّر صاروخ مضاد للسفن بمدى 290 كيلومتراً تغطية معتبرة. وسعي سنغافورة إلى التأثير في مساحة بحرية واسعة انطلاقاً من رقعة برية ضيقة هو المنطق الكامن خلف هذا الخيار.
واختيار بلو سبير سلاحاً هجومياً رئيساً لسفن فئة فيكتوري المتعددة المهام يبيّن أن الصاروخ ليس حلاً مرحلياً بالنسبة إلى البحرية السنغافورية، بل معيارها للعقود المقبلة.
من منظور تركي
يشبه المسار الذي تسلكه سنغافورة الطريق الذي قطعته تركيا بصاروخ «أطمجة». ففي الحالتين لا تكمن المسألة في الأداء الخام للصاروخ بقدر ما تكمن في إنهاء التبعية الخارجية في فئة تسليح حرجة.
والفرق يقع في نموذج الشراكة. فسنغافورة أسّست مشروعاً مشتركاً يجمع تكنولوجيا الصواريخ الإسرائيلية الناضجة ببنيتها الإنتاجية، بينما طوّرت تركيا «أطمجة» بقدراتها الوطنية إلى حد بعيد. ولكل من النموذجين ميزته: المشروع المشترك يختصر الجدول الزمني، والتطوير الوطني الكامل لا يترك قرار التصدير رهناً بموافقة أي طرف ثالث.
لماذا يهمّ هذا الخبر؟
تتصاعد مديات الصواريخ المضادة للسفن في آسيا-المحيط الهادئ، وتتوطّن سلاسل الإمداد. واستبدال بحرية صغيرة لكن متقدمة تقنياً مثل سنغافورة منظومةً أمريكية قياسية بإنتاج محلي إشارة إلى ارتخاء التراتبية التقليدية للموردين في سوق السلاح الإقليمية.
أسئلة شائعة
من ينتج بلو سبير؟
تديره Proteus Advanced Systems، الشراكة المناصفة بين IAI وST Engineering التي تأسست عام 2020، ويجري التصنيع في سنغافورة.
ما مداه بدقة؟
يُذكر نحو 290 كلم لنسخة التصدير، ويُتحدث عن مدى يصل إلى 320 كلم للتكوين السنغافوري من دون تأكيد رسمي.
هل يُستخدم ضد السفن فقط؟
لا. تتيح قدرته على الطيران المتابع للتضاريس استخدامه ضد أهداف برية أيضاً.
المصادر
- وثائق Proteus Advanced Systems والصناعات الجوية الإسرائيلية — هيكل الشراكة وخصائص المنظومة.
- البيانات الرسمية لمعرض IMDEX 2023 — الإعلان الأول عن قرار الدمج في فئة فورميدابل.
- Military Leak (13 أغسطس 2026) — التأكيد البصري على متن RSS Steadfast وجدول زيارة ميناء طوكيو.

