روكيتسان تطلق صاروخ «تشاكير» الجوّال من منصة برية وتصيب هدفين بحريًا وبريًا

أعلنت شركة روكيتسان التركية في بيان صدر في الثامن والعشرين من أغسطس/آب 2026 أنها أطلقت صاروخها الجوّال «تشاكير» من منصة برية للمرة الأولى. وبحسب البيان، جرى إطلاق صاروخين في اختبارين منفصلين، أصاب أحدهما هدفًا بريًا وأصاب الآخر هدفًا بحريًا إصابة مباشرة، كما جرى التحقق من زيادة في المدى ناتجة عن منظومة وقود جديدة.
ما الذي جرى اختباره
استخدم الصاروخان في هذه التجارب باحثًا حراريًا تصويريًا من الجيل الجديد. ويقوم هذا الباحث ببناء صورة حرارية للهدف في المرحلة الأخيرة من الطيران بدلًا من الانجذاب إلى مصدر حراري وحسب، وهو فارق حاسم في مواجهة السفن، إذ يتعين على الباحث أن يميّز سفينة بعينها وسط سطح بحري مزدحم بالإشارات.
ويختلف الإطلاق البري عن الإطلاق الجوي اختلافًا جوهريًا: فالصاروخ المُسقط من طائرة يبدأ رحلته بسرعة حاملته وارتفاعها، أما المطلق من الأرض فيبدأ من سكون تام. ولهذا يُضاف إلى «تشاكير» في تكويناته البرية والبحرية معزز يعمل بالوقود الصلب، فيرتفع طول الصاروخ من نحو 3.3 متر إلى ما بين 3.8 و4.1 متر، ويزداد وزنه من نحو 275 كيلوغرامًا إلى قرابة 330 كيلوغرامًا.
صاروخ صُمم ليناسب أكثر من منصة
كشفت روكيتسان عن «تشاكير» في مارس/آذار 2022 بوصفه عائلة معيارية موجّهة إلى المنصات الجوية والبحرية والبرية. وهو صاروخ دون سرعة الصوت يعمل بمحرك توربيني نفاث من طراز KTJ-1750 من إنتاج شركة كالي آرغه، ويتجاوز مداه المعلن 150 كيلومترًا. أما منظومة التوجيه فتجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي والملاحة الفضائية المحصّنة ضد التشويش ومقاييس الارتفاع الرادارية والبارومترية، وفي بعض التكوينات الملاحة المرجعية للتضاريس.
ويتيح وصلة بيانات ثنائية الاتجاه تحديث بيانات الهدف أثناء الطيران، أو اتخاذ قرار بإعادة المهاجمة، أو إلغاء المهمة. كما تدرج الشركة قدرة السرب المنسّق ضمن أهداف التصميم. وكان أول اختبار طيران للصاروخ قد جرى في مايو/أيار 2023 بإطلاقه من طائرة بيرقدار «أقنجي» المسيّرة على ارتفاع نحو سبعة آلاف متر.
ويكمن جوهر المسألة في الحجم. فالصواريخ الجوّالة الثقيلة تحصر مُطلِقها في الطائرات المقاتلة الكبيرة أو الغواصات أو السفن المزودة بخلايا إطلاق عمودي، في حين أن سلاحًا في فئة 275 كيلوغرامًا يمكن تعليقه تحت جناح طائرة مسيّرة متوسطة، أو وضعه على سطح زورق هجومي سريع، أو في حاوية فوق شاحنة.
الدلالة العملياتية للإطلاق البري
انتقلت الصواريخ المضادة للسفن المطلقة من البر خلال السنوات الأربع الماضية من قدرة هامشية إلى ركن أساسي في معادلة السيطرة البحرية. فالبطاريات الساحلية المتنقلة زهيدة الكلفة قياسًا بالسفن الحربية، ويصعب رصدها، وتستطيع تهديد مساحة بحرية واسعة من دون الزجّ بأسطول فيها. وقد قدّم البحر الأسود أوضح برهان على هذه المعادلة.
وبالنسبة إلى تركيا، فإن الدفاع الساحلي ليس أمرًا جديدًا، إذ سبق نشر صاروخ «أطمجة» في مهمة ساحلية. غير أن ما يضيفه «تشاكير» هو التوحيد: ذخيرة واحدة مدمجة تتقاسمها الطائرات المسيّرة وزوارق الدورية والشاحنات، وهو ما يبسّط المخزون والتدريب والصيانة على نحو لا تتيحه أسلحة منفصلة لكل منصة.
ملف التصدير
أُعلن حتى الآن عن قطر وإندونيسيا زبونين للصاروخ، مع مشروع مشترك مرتقب لإنتاجه محليًا في إندونيسيا. ومن شأن التحقق من التكوين البري أن يوسّع السوق ليشمل الدول الباحثة عن بطاريات ساحلية لا عن أسلحة ضاربة تُطلق جوًا.
ولم توضح روكيتسان ما إذا كانت الإطلاقات جزءًا من حملة تأهيل رسمية أم عرضًا موجهًا إلى زبون، كما لم تكشف عن موقع الاختبار ولا عن نوع المنصة البرية ولا عن المدى الذي تحقق فعليًا.
المصادر
- بيان روكيتسان الرسمي، 28 أغسطس/آب 2026
- صفحة المنتج على موقع روكيتسان — صاروخ «تشاكير» الجوّال

