الناتو يسند إلى KBR مهمة ربط باتريوت بمنظومة IBCS بعقد قيمته 60 مليون دولار

لم تعد مشكلة الدفاع الجوي الأوروبي نقصًا في القاذفات وحدها، بل باتت تتمثّل في أنّ القاذفات المنتشرة أصلًا لا يسهل عليها التخاطب فيما بينها. وقد منحت وكالة الدعم والمشتريات التابعة لحلف الناتو شركة KBR عقدًا يستهدف هذه الفجوة تحديدًا.
ويمتدّ العقد، القائم على أساس الوقت والمواد، خمس سنوات بسقف أولي قدره 60 مليون دولار، ويغطي أعمالًا ترمي إلى تسريع التكامل بين منظومة باتريوت للدفاع الجوي والصاروخي ومنظومة القيادة القتالية المتكاملة المعروفة اختصارًا بـIBCS. وقد صدر العقد نتيجة إعادة طرح عقد منتهي الصلاحية.
نطاق العمل
تصف الشركة الجهد بأنه يتركّز على القيادة والسيطرة والإدامة وتسريع التكامل للأنظمة الداعمة لحلف الناتو وللقيادات القتالية الأمريكية على السواء.
وستُنفَّذ الأعمال في مواقع حول العالم، من بينها منشآت حكومية في ترسانة ريدستون ومكاتب الشركة في هانتسفيل بولاية ألاباما، ومستودع ليترکيني للجيش في تشامبرسبرغ بولاية بنسلفانيا، وهو منذ زمن طويل مركز صيانة باتريوت وإعادة تأهيلها في الجيش الأمريكي. وتقول KBR إنها تقدّم خدمات هندسية وفنية لمنظومة باتريوت منذ نحو أربعة عقود، دعمًا لوزارة الدفاع الأمريكية وللمشغّلين الدوليين.
لماذا تهمّ منظومة IBCS
تقوم IBCS على فكرة بسيطة لكن بالغة الأثر: فصل أجهزة الاستشعار عن القاذفات. ففي الترتيب التقليدي يقاتل كل نظام دفاع جوي معتمدًا على رادار خاص به؛ فبطارية باتريوت تشتبك مع ما يراه رادارها، ولا تستطيع الاشتباك مع ما لا يراه.
وتكسر IBCS هذا الارتباط بوضع جميع المستشعرات على شبكة مشتركة. عندئذ تستطيع بطارية باتريوت أن تطلق النار استنادًا إلى مسار ولّده شيء آخر تمامًا: رادار سنتينل، أو طائرة، أو مستشعر بطارية أخرى. وترجمة ذلك عملياتيًا أنّ العدد نفسه من القاذفات يدافع عن مساحة أوسع، وأنّ زمن ردّ الفعل تجاه الأهداف المنخفضة يتقلّص لأنّ الكشف لم يعد ينتظر أفق رادار وحدة الرمي نفسها.
غير أنّ توسيع ذلك ليشمل الناتو مسألة أصعب من تطبيقه داخل جيش واحد. فالحلف يشغّل أنظمة من مصنّعين كثر، تعمل بمعايير بيانات مختلفة وتخضع لأنظمة تصنيف أمني وطنية متباينة. وتأكيد العقد على سرعة التكامل يشير إلى هذا الاحتكاك مباشرة.
السياق الأوروبي
يأتي العقد في خضمّ إعادة بناء واسعة للدفاع الجوي الأوروبي. فعدد بطاريات باتريوت في القارة يتزايد، ومعه تتزايد الحاجة إلى إدارتها عبر صورة جوية مشتركة بدل إدارتها على أساس الحدود الوطنية. وتدفع في هذا الاتجاه مبادرة درع السماء الأوروبية بقيادة ألمانية، وبنية الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة في الناتو.
وثمة منطق تسليحي يقف خلف المنطق التقني. فإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية مقيّد بالطاقة الإنتاجية، وقد استُنزفت المخزونات إلى حدّ بعيد خلال العمليات في الشرق الأوسط. واستخلاص قدرة أكبر من بطاريات منتشرة أصلًا أسرع وأرخص من شراء بطاريات جديدة، وهذا ما يرفع الاستثمار في القيادة والسيطرة إلى صدارة الأولويات.
المقارنة التركية
يقوم برنامج “القبة الفولاذية” التركي على الفكرة الجوهرية نفسها: توحيد أنظمة الدفاع الجوي المتفاوتة المديات تحت طبقة قيادة وسيطرة واحدة، بحيث تُدار منظومات “حصار” و”سيبر” و”قورقوت” و”غورز” عبر صورة جوية مشتركة، مع تطوير أسيلسان للبرمجيات الأساسية.
والفارق يكمن في التاريخ المعماري. فـ”القبة الفولاذية” صُمّمت منذ البداية بوصفها منظومة وطنية واحدة، بينما تحاول IBCS إضفاء الاتساق لاحقًا على أنظمة أنتجتها برامج منفصلة عبر عقود. والصعوبات التي يواجهها الناتو في ربط باتريوت بـIBCS مقياس منصف لكلفة هذا الإصلاح البَعدي، ولميزة بناء البنية المتكاملة منذ البداية.
المصادر
- البيان الصحفي الرسمي لشركة KBR، 17 أغسطس/آب 2026
- إعلان العقد الصادر عن وكالة الدعم والمشتريات في الناتو

