إسبانيا تحصّن عقود صيانة المدرعات ضد التأخير بـ«الترسية المتتالية» بعد أزمة «دراغون 8×8»

أدرجت وزارة الدفاع الإسبانية بنداً جديداً يقوم على «الترسية المتتالية» في عقود صيانة المركبات المدرعة، بهدف تفادي حالات التعطّل والتأخير والإخلال بالالتزامات التي أثقلت برنامج المركبة القتالية «دراغون 8×8»، وفق ما أفادت صحيفة «إل إيكونوميستا» الإسبانية في 26 أكتوبر 2026. وتُطبَّق هذه الآلية لأول مرة في مناقصات صيانة مركبات المشاة القتالية «بيثارو» والمدرعات ذات العجلات «BMR»، التي لم تُرسَ بعد.
كيف تعمل الترسية المتتالية؟
بدلاً من متعاقد واحد، ستختار الاتفاقيات الإطارية الخاصة بمركبات «بيثارو» و«BMR» ما يصل إلى ثلاث شركات مرتّبة وفق تصنيفها في إجراءات التعاقد. وفي الظروف العادية تلجأ الوزارة إلى الشركة الأولى في كل عقد تنفيذي، أي كل مهمة صيانة محددة ضمن الاتفاقية الإطارية. أما إذا أخلّت تلك الشركة بالشروط أو بالتزاماتها، فيمكن لجهة التعاقد طلب عرض من الشركة الثانية، ثم الثالثة إن لزم الأمر، دون الحاجة إلى تعليق البرنامج وإعادة طرحه في مناقصة جديدة.
وبحسب وثائق المناقصة التي نقلتها الصحيفة، يتمثّل الهدف في توفّر أكثر من مشغّل لضمان تنفيذ العقد في أسرع وقت، وتجنّب «فترات الإهمال المطوّلة» التي كانت تحدث في التعاقد التقليدي مع متعاقد واحد، سواء لأسباب داخلية مثل الإضرابات أو مشكلات الموردين، أو خارجية مثل القوة القاهرة.
كما تنص الوثائق على مسار استثنائي لحالات الطوارئ والاستعجال القصوى ومشكلات الإمداد العامة وتقلبات الأسعار أو أعباء العمل المرتفعة، إذ يمكن للوزارة حينها توزيع المهام بين الشركات الثلاث: ما بين 50% و70% للأولى، وما بين 20% و30% للثانية، وما بين 10% و20% للثالثة.
لماذا لا تشمل «دراغون»؟
توضح الوزارة أن هذه الصيغة لا يمكن «تعميمها» على صيانة «دراغون» نفسها؛ فعلى خلاف «بيثارو» و«BMR»، وهما منظومتان ناضجتان لا تخضع معظم مكوّناتهما وبرمجياتهما لحقوق الملكية الصناعية، فإن المركبة 8×8 منظومة جديدة تتطلب صيانة تطويرية وتخضع لقيود الشركة المصنّعة المتعلقة بالملكية الصناعية والفكرية وسلطة التصميم والسرّية الصناعية وتغطية الضمان. وقد أُسند البرنامج مباشرة إلى تحالف «تيس ديفنس» (Tess Defence) الذي يضم «إندرا» و«إسكريبانو ميكانيكال آند إنجينيرينغ» و«سانتا باربارا سيستيماس» و«سابا»، والذي سيبقى مسؤولاً عن صيانتها.
تأخيرات البرنامج
انتقدت وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس مراراً ما وصفته بـ«إخلالات واضحة» من جانب التحالف، فيما أرجأت الوزارة تحديد الغرامات المحتملة إلى حين معرفة حجم التأخير النهائي. ووفق «إل إيكونوميستا»، يسرّع التحالف حالياً عمليات التسليم ويتوقع أن ينهي عام 2026 بتسليم أكثر من 100 مركبة. وكانت الحكومة الإسبانية قد وافقت الأسبوع الماضي على عقدين لصيانة «دراغون» وإدخالها الخدمة بقيمة إجمالية تبلغ 68.40 مليون يورو: 53.9 مليون لاتفاقية إطارية للصيانة و14.4 مليون لضمان الجاهزية التشغيلية.
ويقضي الجدول الزمني الحالي بتسليم آخر مركبات المرحلة الأولى، التي تشمل 348 مركبة، في عام 2028، بينما كانت النية الأولية تطوير مرحلتين إضافيتين لرفع الأسطول إلى 998 مركبة.
المصادر
- صحيفة elEconomista الإسبانية
- وزارة الدفاع الإسبانية (وثائق مناقصات صيانة «بيثارو» و«BMR» كما نقلتها elEconomista)

