انفجار ثانٍ في مستودع “إمكو” البلغاري منذ أغسطس يعيد فتح ملف أمن سلسلة التزويد

الحادث الجديد قرب قرية تساريفا ليفادا يطرح تساؤلات حول أمن خطوط تزويد أوكرانيا بالذخيرة وحول مخاطر التخريب على أراضي حلف الناتو، في وقت تؤكد السلطات أن لا سبب مؤكدًا حتى الآن.
اندلع حريق تلاه انفجار في مستودع ذخيرة تابع لشركة “إمكو” البلغارية للصناعات الدفاعية، خلال ساعات الليل، بالقرب من قرية تساريفا ليفادا في منطقة غابروفو شمال بلغاريا. وأفادت السلطات البلغارية بأنه لم يُسجَّل أي ضحايا أو جرحى في الحادث.
ويمثل هذا الانفجار الحادثة الثانية من نوعها في منشأة تابعة لشركة “إمكو” في غضون أقل من شهر، بعد انفجار سابق ضرب موقعًا آخر تابعًا للشركة في أغسطس. وقد دفع تقارب توقيت الحادثين السلطات إلى التعامل معهما كملف واحد بدلاً من النظر إلى كل منهما بشكل منفصل.
وأكدت وزارة الداخلية البلغارية أن مسؤولين كبارًا زاروا موقع الحادث، وأن التحقيق جارٍ على أكثر من مسار. وأشارت السلطات إلى أن أقرب المناطق السكنية تقع على مسافة آمنة من الموقع، وأنه لا يوجد تهديد مباشر للسلامة العامة نتيجة الحريق.
وتملك الشركة إميليان غيبريف، أحد أبرز الأسماء في تجارة الأسلحة البلغارية منذ سنوات طويلة. ووفقًا لملفات النيابة العامة البلغارية المتاحة للعموم، سبق أن كان غيبريف هدفًا لعمليات استخباراتية أجنبية، من بينها محاولة تسميم في عام 2015 حظيت باهتمام واسع في ذلك الوقت. وهذا السجل يفسر جزئيًا لماذا لا تتعامل جهات التحقيق مع الحريق الأخير بصفته حادثًا صناعيًا عاديًا فحسب.
ومع ذلك، تحرص التصريحات الرسمية على عدم استباق نتائج التحقيق. فالبيانات الصادرة عن السلطات تتحدث عن فرضيات متعددة قيد الدرس في آنٍ واحد، من إهمال محتمل في شروط تخزين الذخيرة إلى تدخل متعمد، دون أن يعني ذلك تأكيد فرضية التخريب. وتتولى النيابة الإقليمية في غابروفو ملف القضية، بينما لا يزال الفحص التقني لتحديد السبب الدقيق جاريًا.
وأدى تكرار الحادثتين إلى دفع السلطات البلغارية لتوسيع نطاق التفتيش على مستودعات الذخيرة في عموم البلاد، للتحقق من وجود أو غياب نقاط ضعف مماثلة في مواقع أخرى.
ويكتسب الحادث أهمية إضافية من موقع “إمكو” ضمن شبكة أوسع من سلاسل التزويد التي ساهمت في نقل الذخيرة نحو أوكرانيا. فالمنشآت المرتبطة بالشركة تُحسب من بين الجهات المصنّعة والمخزّنة المرتبطة بجهود التزويد تلك.
وتكرار حادثة في موقع مرتبط بسلسلة التزويد تلك، على أراضي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي، يطرح بطبيعة الحال تساؤلات حول أمن خطوط اللوجستيات هذه. إلا أن هذه التساؤلات تشير إلى عملية تحقيق مفتوحة، لا إلى حادثة تخريب مؤكدة؛ فالسلطات لم تُسمِّ أي دولة أو جهة فاعلة بصفتها مسؤولة عن الحادث حتى الآن.
وقالت السلطات البلغارية إن نتائج التحقيق ستُعلن للرأي العام عند اكتماله. وفي المحصلة، يمثل الانفجار الثاني في منشأة تابعة لـ”إمكو” منذ أغسطس تطورًا يستدعي المتابعة على مستويين: سلامة تخزين الذخيرة داخل بلغاريا، ومدى صلابة خطوط التزويد التي تمر عبرها.
المصادر
- واشنطن بوست، “Bulgaria Ukraine arms depot explosion fire”، 12 سبتمبر 2026.
- ساوث تشاينا مورنينغ بوست، “Bulgaria probes explosion weapon storage site”، 12 سبتمبر 2026.
- ديفنس بلوغ، “Bulgarian arms depot hit by fire and explosions again”، 12 سبتمبر 2026.
