أتلانتيك ثندر 26: SM-6 وطوربيد يغرقان فرقاطة على عمق 1800 متر

أغرقت البحرية الأمريكية والبحرية الملكية البريطانية الفرقاطة المسحوبة من الخدمة يو إس إس كلاكرينغ قبالة سواحل جزر هبريدس الخارجية في اسكتلندا، خلال تمرين “أتلانتيك ثندر 26″، عبر ضربات متتالية نفذتها أربع منصات مختلفة على الهدف نفسه. القيمة الحقيقية للتمرين لم تكن في عملية الإغراق بحد ذاتها، بل في إثبات إمكانية ربط منصات سطحية وجوية وتحت سطحية معًا عبر صورة استهداف مشتركة.
بدأت سلسلة الضربات بإطلاق المدمرة من طراز أرلي بيرك يو إس إس بول إغناتيوس (DDG-117)، المتمركزة في روتا بإسبانيا، صاروخ ستاندرد SM-6 على الهدف في مدى قريب من الحد الأقصى. تلتها مروحية وايلدكات تابعة للبحرية الملكية بصاروخ “سي فينوم”، بينما أضافت وحدات سطحية إصابة بصاروخ الضربة البحرية “NSM”. أما الضربة الأخيرة فجاءت من الغواصة من طراز فيرجينيا يو إس إس ماساتشوستس (SSN-798) التي أطلقت طوربيد Mk48 ADCAP، مما أرسل الفرقاطة إلى القاع على عمق نحو 1800 متر.

وقبل مرحلة الإطلاق الحي في 20 و21 سبتمبر، أجرى الطاقم اجتماعات ما قبل الإبحار وتدريبات في فاسلين بالمملكة المتحدة بين 9 و14 سبتمبر. كما شاركت طائرات دورية بحرية من طراز P-8 بوسيدون ومقاتلات F-15E سترايك إيغل في تغطية الصورة الجوية، وقامت مركبات تحت مائية غير مأهولة لاحقًا بمسح الحطام لتقييم الأضرار.
لماذا يهم الأمر: اختبار شبكة ضربات لا منصة واحدة
يُعد “أتلانتيك ثندر 26″ أحدث نسخة من سلسلة بدأت بـ”أتلانتيك ثندر 22” في سبتمبر 2022، حين أغرقت المدمرة HMS Diamond ويو إس إس أرلي بيرك ومقاتلات RAF Typhoon وطائرات P-8 الأمريكية الفرقاطة السابقة يو إس إس بون، فيما وُصف حينها بأنه أعقد تمرين إغراق متعدد الجنسيات في المياه البريطانية. بعد أربع سنوات، وسّعت نسخة 2026 مزيج المنصات لتشمل غواصة، مضيفة سلسلة ضربات رابعة على الهدف نفسه، في تحول من عرض بمنصة واحدة إلى شبكة قتالية حقيقية مترابطة.
وقال الكابتن كيليتشي ندوكوي من البحرية الأمريكية إن التمرين أظهر “الفتك والقدرة على التشغيل البيني التي لا مثيل لهما بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة”، في تصريح يعكس الهدف المزدوج للتمرين: التحقق من سلاسل ضربات الحرب السطحية، وإرسال رسالة ردع عبر عرض حركي بدلًا من التصريحات وحدها.
واستخدام صاروخ SM-6 ضد هدف سطحي أمر لافت بحد ذاته؛ فرغم أن الصاروخ صُمم أساسًا للدفاع الجوي والدفاع الصاروخي الباليستي، إلا أن البحرية الأمريكية باتت تعتمده بشكل متزايد كخيار ثانوي لمواجهة الأهداف السطحية، وقد قدّم هذا التمرين تأكيدًا ميدانيًا إضافيًا على هذا الدور عند مدى بعيد.
السياق: نقاش السفن السطحية مستمر
جاء التمرين في ظل نقاش لم يُحسم بعد داخل البحرية الأمريكية حول تصميم السفن السطحية المقبلة، عقب إلغاء برنامج فرقاطات طراز كونستليشن. وأظهر “أتلانتيك ثندر 26” أن مزيج المدمرة والغواصة والمروحية والطائرة المتوفر حاليًا قادر على توفير قدرة ضرب متعددة المجالات وموثوقة، حتى مع استمرار ذلك النقاش.
بالنسبة لأعضاء الناتو في الجناحين الشرقي والجنوبي، بما فيهم تركيا، يقدّم التمرين نموذجًا ملموسًا لكيفية ربط منصات حليفة من مخزونات وطنية مختلفة في سلسلة استهداف واحدة، وهو مفهوم تسعى تركيا لتطبيقه بطريقتها الخاصة عبر الفرقاطات من طراز ميلجيم وصاروخ أتماجا المضاد للسفن، ضمن مقاربة أوسع للفتك الموزّع.
المصادر:
- Breaking Defense، “US, UK test SM-6, other missiles on SINKEX target frigate”، 29 سبتمبر 2026، breakingdefense.com — استُخدم لقائمة الأسلحة والمنصات والتصريح الرسمي.
- UK Defence Journal، “American warship sunk by missiles off Scotland in live fire”، سبتمبر 2026، ukdefencejournal.org.uk — استُخدم لتحديد هوية السفينة الهدف والموقع وعمق الغرق.
- DVIDS، معرض صور “Atlantic Thunder Kicks Off on DDG 117” و”Atlantic Thunder Rehearsal on DDG 117″، dvidshub.net — استُخدم للتواريخ وموقع فاسلين والصور الرسمية.

