ما هي بارش قارتالى (Barış Kartalı)؟ مركز قيادة سلاح الجو التركي المحلّق

الصورة: Boevaya mashina / Wikimedia Commons (CC BY-SA 4.0)
مركز قيادة في السماء
كم يستطيع طيّار مقاتلة أن يرى من قمرة قيادته؟ حتى رادار مقاتلة حديثة لا يتجاوز مئات الكيلومترات في أحسن الظروف؛ والجبال، والتحليق المنخفض، وتشويش العدو، تُقلّص هذا المدى أكثر. أمّا حين تطير على ارتفاع عشرة كيلومترات طائرة كبيرة تحمل على ظهرها هوائي رادار ضخمًا، فإنّها ترى ما خلف خط الأفق بكثير؛ تُوجِّه عشرات الطائرات الصديقة في الأسفل، وتلتقط إقلاع مقاتلة العدو من مدرجها ذاته.
هذا بالضبط ما يفعله نظام بارش قارتالى (Barış Kartalı — “نسر السلام” بالتركية) في خدمة القوات الجوية التركية. اسمه الرسمي: نظام الإنذار المبكر والتحكّم الجوي التركي (HİK / AEW&C). وهو ليس مجرّد طائرة، بل منظومة كاملة: 4 طائرات AEW&C في الجو + منظومة الدعم الأرضية.
المنصّة طائرة Boeing 737-700، يُضاف إليها رادار MESA الضخم على شكل “مجداف” مثبَّت على الظهر — فتصبح جزءًا من عائلة “Wedgetail” الأسترالية. لكنّ العمل الحقيقي يجري داخل خزائن الإلكترونيات في جوف الطائرة: تتبّع الأهداف، الصورة الجوية المشتركة، روابط البيانات التكتيكية، القيادة والسيطرة. وقد طوّرت HAVELSAN قسمًا كبيرًا من هذه الطبقة البرمجية، بمشاركة TUSAŞ وASELSAN وبوينغ. تسلَّمت القوات الجوية التركية أوّل طائرة عام 2014 في قاعدة قونية.
لمحة عامة
ما الذي يفعله “المجداف” فوق الظهر؟
الهوائي المستطيل الضخم الذي يُميّز ظهر بارش قارتالى ليس “الطبق الدوّار” الكلاسيكي الذي عرفناه على طائرات AWACS. إنّه رادار MESA حديث — مصفوفة إلكترونية لا تدور ميكانيكيًّا. الإلكترونيات في داخلها تُحرِّك الشعاع لمسح 360 درجة في جزء من الثانية. وبذلك يتتبَّع النظام في الوقت نفسه الطائرات في الجو، والسفن على سطح البحر؛ كما يحصل على آثار أكثر استقرارًا لأنّ زاوية المسح الإلكتروني ثابتة.
في دائرة قطرها أكثر من 200 ميل بحري (نحو 370 كم)، كل شيء يطير، أو يبحر، أو يُحلِّق كطائرة بدون طيار كبيرة — يدخل في عين هذا الرادار.
مهام النظام
ما الفارق عن الرادار الأرضي؟
الرادار الأرضي ثابت؛ إذا كان وجهه نحو الجبل، فلن يرى ما خلفه. وإذا حلَّق العدو منخفضًا، يختفي خلف خط الأفق. أمّا بارش قارتالى، فلأنّه ينظر من ارتفاع عشرة كيلومترات، فلا توجد لديه “مشكلة أفق”: حتى مروحية تطير منخفضًا في أرض جبلية، أو صاروخ كروز يتقدّم بين الجبال، يقع في شَرَك رادارها.
الميزة الثانية: التحرّك. حيثما اندلعت الأزمة، تستطيع الطائرة الانتقال إلى مسرحها في ساعات قليلة. أبراج الرادار الأرضية تحتاج أيامًا أو أسابيع للنشر. والميزة الثالثة — وربما الأهمّ — أنّ مركز القيادة الأرضي قد يتعطّل بصاروخ واحد، أمّا بارش قارتالى فيواصل القيادة من السماء.
المواصفات الفنية
| المواصفة | القيمة |
|---|---|
| فئة النظام | نظام إنذار مبكر وتحكّم جوي (AEW&C) |
| المُشغِّل | قيادة القوات الجوية التركية |
| مطوِّر نظام المهام | HAVELSAN (تركيا) بمشاركة Boeing |
| المنصّة | Boeing 737-700 — من عائلة Wedgetail |
| عدد الطائرات | 4 طائرات + منظومة الدعم الأرضية |
| مدى الرادار | +200 ميل بحري (~370+ كم) قطرًا |
| مدى IFF | 300 ميل بحري (~555 كم) |
| الاتصالات | HF، V/UHF، UHF، SATCOM + روابط Link-11 وLink-16/IJMS |
| دخول الخدمة | 2014 — أوّل تسليم في قاعدة قونية |
ماذا يعني ذلك بالنسبة لتركيا؟
غيَّر بارش قارتالى عقيدة سلاح الجو التركي بأكملها. كانت مقاتلات F-16 في السابق تعتمد كلّيًّا على مراكز السيطرة الأرضية أثناء عمليات الجو؛ فالطيار لا يرى ما وراء الأفق، ومركز الأرض يخبره. ومع تشغيل بارش قارتالى — ودوران الطائرات الأربع بالتناوب في الجو — صارت تركيا قادرة على مراقبة منطقة عريضة تمتدّ من بحر إيجة إلى شرق المتوسط، ومن البحر الأسود إلى الحدود السورية، على مدار 24 ساعة من السماء.
الإضافة الجوهرية هنا: برمجية النظام تركية إلى حد بعيد. أي أن إضافة قدرات جديدة، أو دمج روابط بيانات إضافية، أو تغيير التكتيك في وجه رادار خصم، كلّها قرارات تُصنع داخل تركيا. كما أن هذه التجربة وضعت الأساس لمشاريع HAVELSAN التالية في القيادة والسيطرة الجوية: ADVENT MARTI وKARTAL.
الملخص
| باختصار | منظومة إنذار مبكّر وتحكّم جوي من 4 طائرات Boeing 737 |
|---|---|
| لماذا تهمّ تركيا؟ | قلَّصت الاعتماد على رادارات الأرض، وفتحت أفقًا مراقَبًا من السماء |
| المهام | إنذار مبكّر، إدارة الحركة الجوية، استخبارات إلكترونية، صورة جوية مشتركة |
| الجيل التالي | منظومتا ADVENT MARTI وKARTAL للقيادة والسيطرة الجوية |
المصادر:

