ألمانيا تسعى للحصول على ترخيص أمريكي لإنتاج صواريخ توماهوك وباتريوت PAC-3 على أراضيها

تتفاوض ألمانيا مع الولايات المتحدة لترخيص الإنتاج المحلي لمنظومتين حيويتين للضربات الدقيقة. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة فاينانشال تايمز بتاريخ 1 تموز/يوليو 2026، ترغب برلين في أن تتولى صناعتها الدفاعية إنتاج صواريخ توماهوك الجوالة البرية وصواريخ باتريوت PAC-3 MSE الاعتراضية. وفي حال الموافقة، ستصبح ألمانيا أول دولة في القارة الأوروبية تُصنّع كلتا المنظومتين الأمريكيتين.
ما المطروح على الطاولة
تتمحور الخطة حول منظومتين. صاروخ توماهوك صاروخ جوّال يتجاوز مداه 1600 كيلومتر، ويصل في بعض المسارات إلى ما يزيد على 2000 كيلومتر، ويعتمد في توجيهه على الملاحة بالقصور الذاتي ونظام تحديد المواقع GPS ونظامي TERCOM وDSMAC. أما باتريوت PAC-3 MSE فهو صاروخ اعتراضي يعمل بمبدأ الإصابة المباشرة للتدمير، ومُحسّن ضد الصواريخ الباليستية التكتيكية مثل إسكندر-M الروسي وKN-23 الكوري الشمالي. وتحمل قاذفة واحدة 16 صاروخ PAC-3 مقابل أربعة فقط في طراز PAC-2 الأقدم.
الجانب الصناعي
على الجانب الأمريكي، تتولى لوكهيد مارتن إنتاج PAC-3 MSE، بينما يدير تحالف COMLOG بقيادة رايثيون الخدمات اللوجستية المشتركة. أما على الجانب الألماني، فمن المتوقع أن تنضم شركات راينميتال وديل ديفنس وMBDA الألمانية وإيرباص للدفاع والفضاء وKNDS الألمانية وهنسولت إلى سلسلة الإنتاج. وقد رفعت لوكهيد مارتن إنتاج PAC-3 MSE من نحو 300 وحدة سنوياً مطلع العقد إلى أكثر من 500 عام 2024، مستهدفة 650 بحلول 2027. ويُتوقع أن يحتاج حلف الناتو إلى نحو 2000 صاروخ اعتراضي سنوياً بحلول 2030.
لماذا تتحرك ألمانيا الآن
يقف وراء تحرك برلين صندوق الدفاع الخاص البالغ 100 مليار يورو الذي أُنشئ عام 2022، وتوقعات بتجاوز الإنفاق الدفاعي 3.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في أواخر هذا العقد. ويفتقر الجيش الألماني حالياً إلى قدرة ضربات دقيقة برية تتجاوز 84 كيلومتراً. وقد زاد إلغاء واشنطن نشر قوة متعددة المجالات في أوروبا، وتحوّل مسؤولية الضربات التقليدية بعيدة المدى داخل الناتو نحو أوروبا، من وضوح هذه الفجوة.
العقبات المقبلة
يرى المحللون أن العائق الأساسي ليس القدرة الصناعية بل ترخيص نقل التكنولوجيا، إذ تبقى الشيفرة المصدرية وخوارزميات التوجيه ومعماريات الملاحة سرية. لذا يبدو المسار التدريجي أكثر واقعية: البدء بالمكوّنات والأنظمة الفرعية، ثم التجميع النهائي والفحص. وتتجاوز دورات توريد محركات الصواريخ ذات الوقود الصلب والإلكترونيات المتخصصة والمواد الطاقوية 24 شهراً.
وتواصل ألمانيا بالتوازي مبادرات مثل نهج الضربات الأوروبي بعيد المدى (ELSA) وتوسيع منظومة IRIS-T للدفاع الجوي ونشر الصاروخ الاعتراضي الاستراتيجي Arrow 3. ويبرز ترخيص توماهوك وPAC-3 بوصفه الخطوة الأكثر ملموسية في مسعى برلين لبناء قاعدة صناعية أكثر استقلالية للدفاع القاري.
المصادر: فاينانشال تايمز، لوكهيد مارتن، آرمي ريكوغنيشن.
