الولايات المتحدة تستخدم الزوارق المسيّرة قتاليًّا لأوّل مرة: ضربة كورسير على بندر عباس

الولايات المتحدة تستخدم الزوارق المسيّرة قتاليًّا لأوّل مرة: ضربة كورسير على بندر عباس
Yazı Özetini Göster

أكّدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أوّل استخدام قتالي على الإطلاق للزوارق السطحية المسيّرة المسلّحة، عقب هجوم على قاعدة بندر عباس البحرية جنوبي إيران. ففي عملية نُفّذت في 12 تموز/يوليو 2026، استهدفت ثلاثة زوارق من طراز كورسير (Corsair) الانتحارية، تُشغّلها فرقة العمل 59 التابعة للأسطول الخامس الأمريكي، غوّاصة إيرانية ومنشأة صيانة في الميناء. وقالت القيادة إنّ الهجوم يهدف إلى إضعاف قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز.

تفاصيل الهجوم

وبحسب مقطع مصوّر نشرته سنتكوم في 13 تموز/يوليو، اقتربت الزوارق الثلاثة ببطء ودون مقاومة من رصيف في بندر عباس كانت تتدلّى فوقه غوّاصة قزمة يُرجَّح أنّها من طراز غدير، مرفوعة خارج الماء على رافعة. وأعقب وصول الزوارق انفجارات أطلقت أعمدة دخان كثيفة، فيما تسبّب الانفجار الأخير في حريق واسع. ولا يتّضح حجم الأضرار من المقطع المنشور.

وجاءت العملية ضمن سلسلة ضربات هجومية شُنّت بعد تجدّد التوتر بين واشنطن وطهران حول وضع السفن العابرة لمضيق هرمز. وشدّدت سنتكوم على أنّ هذه الإجراءات تستهدف تقويض قدرة إيران على الإضرار بالتجارة البحرية الدولية.

ما هو زورق كورسير؟

زورق كورسير الذي طوّرته شركة Saronic Technologies هو مركبة سطحية ذاتية القيادة يبلغ طولها نحو 7.3 أمتار. ووفقًا للشركة المصنّعة، يتجاوز مداه ألف ميل بحري، وتبلغ حمولته نحو 450 كيلوغرامًا، وتصل سرعته إلى 35 عقدة. وصُمّم وفق مبدأ “الهجوم أحادي الاتجاه”، ما يتيح وسيلة منخفضة الكلفة وغير مأهولة للوصول إلى الهدف، لينتمي بذلك إلى العائلة المفاهيمية نفسها للزوارق المسيّرة المحمّلة بالمتفجّرات التي استخدمتها أوكرانيا في البحر الأسود.

أُنشئت فرقة العمل 59 ضمن الأسطول الخامس عام 2021 لدمج المنظومات المسيّرة والذكاء الاصطناعي في الأمن البحري الإقليمي. وحتى الآن كانت الوحدة تشغّل منصّات استطلاع ومراقبة بالأساس، ويُعدّ هجوم بندر عباس أوّل استخدام لأصولها في دور هجومي مباشر.

لماذا هذا مهم؟

يشكّل الهجوم لحظة فارقة، إذ إنّه أوّل استخدام قتالي لزوارق سطحية مسيّرة مسلّحة من جانب أسطول تابع لدولة. وقد استُخدمت الزوارق المسيّرة بفعالية في السنوات الأخيرة — أبرزها على يد أوكرانيا ضدّ سفن حربية وموانئ في البحر الأسود — لكن بوصفها شكلًا من الحرب غير المتكافئة أكثر من كونها عملية عقائدية تُنفَّذ بأصول أسطول نظامي. ويشير الاستخدام الرسمي لواشنطن لمنظومة طوّرتها محليًّا إلى أنّ المركبات الذاتية منخفضة الكلفة باتت جزءًا من القوة الضاربة للأساطيل الكبرى.

البعد الإقليمي والاستراتيجي

يُعدّ مضيق هرمز أحد أهم نقاط الاختناق لأمن الطاقة العالمي، إذ يمرّ عبره جزء كبير من النفط المنقول بحرًا. وأيّ نشاط عسكري حوله ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة والشحن الدولي. ومع تعذّر استقرار النزاع الأمريكي–الإيراني هذا العام على هدنة ثابتة، يواصل الطرفان تبادل الضربات على خطّ هرمز. ودخول الزوارق المسيّرة عنصرًا هجوميًّا في هذه المعادلة يضيف بُعدًا جديدًا لخطر التصعيد.

المصادر

  • بيان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) والمقطع المصوّر، 13 تموز/يوليو 2026.
  • Naval News — نشر طراز الزورق والهدف.
  • Breaking Defense / USNI News — أوّل استخدام قتالي وسياق فرقة العمل 59.
  • Saronic Technologies — المواصفات الفنية لزورق كورسير.

الصورة تعبيرية؛ لعدم توفّر صورة موثّقة وخالية من الحقوق للحدث نفسه.

Benzer Yazılar