أول ضربة هاربون من P-8A النيوزيلندية: إغراق سفينة الهدف

لم تعد طائرات الدورية البحرية مجرد ‘مراقب’، بل عنصر ضربة أيضًا. وبحسب قوة الدفاع النيوزيلندية، أطلقت طائرة RNZAF P-8A بوسايدون صاروخ هاربون لأول مرة خلال مناورة دولية قرب غوام. ورصدت طائرة السرب رقم 5 سفينة هدف مسحوبة من الخدمة وأصابتها بصاروخي AGM-84 هاربون.
وهذا أول إنجاز لنيوزيلندا ومحطة قدرة مهمة. فإلى جانب الاستطلاع البحري ومكافحة الغواصات، تستطيع P-8A بوسايدون حمل صواريخ مضادة للسفن؛ وبها تصيب أهدافًا سطحية بدقة من مسافة 100 كيلومتر على الأقل. وهكذا تتحوّل طائرة دورية إلى منصة ترصد مساحات بحرية واسعة وتضرب عند الحاجة.
P-8 بوسايدون ومفهوم طائرة الدورية البحرية
P-8A بوسايدون طائرة دورية بحرية (MPA) طوّرتها بوينغ على هيكل طائرة الركاب 737. ومهامها الأساسية الاستطلاع البحري ومكافحة الغواصات والحرب السطحية. وبقدرتها الطويلة على التحليق ومستشعراتها القوية وحمل الأسلحة، تستطيع الدورية على مساحات بحرية واسعة. وتشغّلها دول كنيوزيلندا وأمريكا وأستراليا وبريطانيا.
وأهمية هذا الإطلاق إبراز دور P-8 ‘الضاربة’. فحمل طائرة دورية بحرية صواريخ مضادة للسفن يحوّلها من مراقب سلبي إلى تهديد نشط. والقدرة على رصد بحرية عدو وضربها من مئات الكيلومترات توفّر ردعًا خصوصًا في المسارح البحرية الواسعة والمتناثرة كالمحيط الهادئ.

تفاصيل الضربة والسياق المتعدد الجنسيات
جرى الإطلاق ضمن مناورة Valiant Shield 2026. وعملت طائرة RNZAF بوسايدون بالتنسيق مع طائرة بوسايدون أسترالية وطائرتي بوسايدون للبحرية الأمريكية. وكان الهدف سفينة الإنزال USS Juneau (LPD-10) المسحوبة من الخدمة؛ أُصيبت على بُعد 200 ميل بحري من غوام، في مجمّع مدى جزر ماريانا. والصواريخ وفّرتها قوة الدفاع الأسترالية.
ويُظهر هذا التنسيق المتعدد الجنسيات أن الحرب البحرية الحديثة شأن ‘شبكي’. فطائرات دورية من دول مختلفة تتقاسم مهام الاستطلاع والضرب في مناورة مشتركة. وأول ضربة لنيوزيلندا تُظهر أن البلاد بدأت استخدام أسطول P-8 بكامل قدرته وزادت إسهامها في بنية أمن المحيط الهادئ.
| العنصر | المعلومة |
|---|---|
| الطائرة | بوينغ P-8A بوسايدون |
| المشغّل | القوات الجوية النيوزيلندية (السرب 5) |
| الحدث | أول ضربة هاربون حية |
| الصاروخ | AGM-84J-1 هاربون (×2) |
| المدى | 100+ كم |
| الهدف | USS Juneau (LPD-10)، مسحوبة من الخدمة |
| الموقع | قرب غوام، ~200 ميل بحري |
| السياق | Valiant Shield 2026 (متعدد الجنسيات) |
طائرات الدورية البحرية والحرب السطحية
تتجاوز طائرات الدورية البحرية كونها ‘عين وأذن’ البحرية. فطائرات MPA الحديثة تجمع الاستطلاع ومكافحة الغواصات والضرب المضاد للسفن في منصة واحدة. وهذه قدرة استراتيجية خصوصًا للدول ذات السواحل الطويلة ومناطق الولاية البحرية الواسعة.
وطائرة دورية تحمل صواريخ مضادة للسفن تصبح رادعًا يُبقي بحرية العدو بعيدًا عن الساحل. والقدرة على ضرب أهداف سطحية من الجو، بسرعة ومن مدى بعيد، ميزة كبرى في صراع السيطرة البحرية. وضربة نيوزيلندا تُظهر أن حتى البحريات المتوسطة يمكنها الوصول إلى هذه القدرة.

من منظور تركيا: Meltem والقدرة المضادة للسفن
الدورية البحرية والقدرة المضادة للسفن مجال تستثمر فيه تركيا أيضًا. فالبحرية التركية تشغّل طائرات دورية بحرية ATR-72 600 TMPA ‘Meltem’؛ وهي مزوّدة بأنظمة مهام محلية (رادار، عوّامات صوتية، كهرو-بصرية) من شركات كـ ASELSAN وMeteksan. ورغم أنها ليست بحجم P-8، تمنح Meltem تركيا قدرة MPA بأنظمة مهام محلية.
وعلى الجانب المضاد للسفن، تملك تركيا ورقة قوية: Roketsan ATMACA. وهذا الصاروخ المضاد للسفن المحلي، المدمج في سفن البحرية التركية، يوفّر قدرة ضربة مماثلة محليًا. وتعمل تركيا أيضًا على نسخ تُطلَق جوًا وبرًا وصواريخ كروز أطول مدى (SOM وGezgin).
ومثال نيوزيلندا يُظهر الردع الناشئ حين تتّحد طائرة دورية مع صاروخ مضاد للسفن. وتهدف تركيا بعقيدة ‘الوطن الأزرق’ إلى حماية مناطق ولاية بحرية واسعة؛ وقدرة Meltem الاستطلاعية وقوة ATMACA الضاربة تشكّلان ساقي هذه العقيدة جوًا وبحرًا. وأنظمة المهام المحلية والصاروخ المحلي يتيحان استخدام هذه القدرة دون اعتماد خارجي.
الأسئلة الشائعة
ماذا فعلت نيوزيلندا؟
ما هي P-8 بوسايدون؟
لماذا هذه الضربة مهمة؟
هل لدى تركيا مثيل؟
الخاتمة
أول ضربة هاربون من P-8A النيوزيلندية تُظهر أن طائرات الدورية البحرية باتت عناصر ضربة. وتبني تركيا هذه القدرة محليًا بطائرة Meltem وصاروخ Roketsan ATMACA المضاد للسفن؛ وضمن عقيدة الوطن الأزرق، تجمع بنية ترصد وتضرب على مساحات بحرية واسعة الاستطلاع والضرب بأنظمة محلية.

