اليونان تسلّح زوارق خفر السواحل الأمريكية السابقة بمدفع ليونفيش 20 بعيد التحكم

أعلنت شركة “إم إس آي ديفنس سولوشنز” الأمريكية في 22 أكتوبر 2026 عن إتمام دمج منظومة سلاح بعيدة التحكم من طراز “ليونفيش 20” الإيطالية الصنع (شركة ليوناردو) على متن زورق خفر سواحل أمريكي سابق من فئة “آيلاند”، في طريقه إلى البحرية اليونانية ضمن برنامج المبيعات العسكرية الخارجية الذي يديره خفر السواحل الأمريكي.
منظومة “ليونفيش 20” هي محطة سلاح بحرية مثبتة ومُدارة عن بُعد، تتمحور حول رشاش عيار 20 ملم مزود بمجموعة حساسات مشتركة المحور تشمل كاميرا نهارية وحساساً للأشعة تحت الحمراء ومقياس مسافة بالليزر. يتيح النظام، عبر وحدة تحكم بعيدة، إمكانية المراقبة الذاتية وتحديد الهدف والتصويب الدقيق دون الحاجة لتعريض أحد أفراد الطاقم على سطح السفينة. وتؤكد التسمية التوضيحية للصورة المرفقة بالإعلان أن المنظومتين مُثبّتتان على متن سفينتين من فئة “آيلاند” المتوجهتين إلى البحرية اليونانية.
تطلّب تركيب السلاح تعزيزاً هيكلياً لهيكل السفينة، وتعديلات في قاعدة تثبيت البرج، وأعمالاً في الأنظمة الإلكترونية الداعمة، وتحديثاً لمحطة القيادة والتحكم. وتقول الشركة إنها أجرت تحليلاً للأحمال وتقييماً لقوة الارتداد ونماذج لحالة البحر وحسابات لاستقرار السفينة، وأن الاختبارات والتقييم جرت خارج الأراضي الأمريكية القارية قبل التسليم.
وقال نجوين ترينه، الرئيس التنفيذي لشركة “إم إس آي ديفنس سولوشنز”، إن “هذا البرنامج يمثل قدرة مُثبتة وقابلة للتكرار لتحديث المنصات البحرية القديمة”. وتشير الشركة إلى أنها تنفذ هذا النوع من دمج الأسلحة البحرية منذ عام 2021. ولم يُكشف عن قيمة العقد أو تاريخ التسليم في الإعلان.
وقد انضمت أربع زوارق دورية ساحلية من فئة “آيلاند” إلى خدمة البحرية اليونانية في يناير 2025، ويبدو أن الزورق المذكور في هذا الإعلان الأخير جزء من عملية النقل الأوسع تلك. كما أن عائلة أسلحة “ليونفيش” نفسها مُركّبة بالفعل على متن الفرقاطات اليونانية الجديدة من فئة “FDI HN”، وهو ما يشير إلى أن أثينا تتجه نحو توحيد منظومة سلاح واحدة بعيدة التحكم عبر فئات هياكل سفن مختلفة، بدلاً من اتباع مسارات شراء منفصلة لكل فئة.
ومن اللافت أن المواد الصحفية للشركة استخدمت كلمة “زوارق” بصيغة الجمع في العنوان والمقدمة، بينما يشير نص الإعلان إلى منصة واحدة أكملت عملية الدمج. وبقراءة ذلك إلى جانب التسمية التوضيحية التي تؤكد تركيب المنظومة على سفينتين من فئة “آيلاند”، يُستنتج أن هناك طرحاً تدريجياً قد يكون فيه هيكل إضافي واحد على الأقل لا يزال في مرحلة الدمج أو مُقرراً لمرحلة لاحقة.
تحتل منظومة “ليونفيش 20” مستوى أقل تكلفة مقارنة بأنظمة المدافع البحرية ذات العيار الأكبر، إذ تضحي بالمدى والقوة النارية الكبرى في مقابل بصمة أخف ومتطلبات تدريب أقل للطاقم، لكنها تمنح في الوقت ذاته زوارق الدورية الصغيرة قدرة ردع حقيقية في مواجهة الزوارق السريعة والتهديدات الصغيرة من الزوارق المسيّرة على سطح البحر. ويعكس نموذج الدمج الذي تعتمده “إم إس آي” — وهو إضافة حزم حساسات وأسلحة حديثة إلى هياكل قديمة قائمة بدلاً من بناء سفن جديدة — نهجاً أوسع تتبناه بحريات غربية تسعى لتوسيع قدرتها على الدوريات المسلحة دون تكلفة ومدة بناء سفن جديدة.
تسليح أساطيل الدوريات الساحلية ليس ظاهرة خاصة باليونان وحدها؛ فعدد من حلفاء الناتو على الجناح الجنوبي للحلف حصلوا على منصات أمريكية متقاعدة من خفر السواحل عبر نفس قناة المبيعات العسكرية الخارجية وقاموا بتحديثها بطريقة مماثلة. ولا يُغيّر أي نقل فردي من هذا النوع ميزان القوى الإقليمي بمفرده، لكن التأثير التراكمي مع الوقت يتمثل في زيادة مستمرة في قدرة الأمن البحري الساحلي للحلفاء في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، حيث يُتوقع أن تدعم هذه السفن مهام الدورية ورصد حركة الملاحة البحرية ومكافحة الهجرة غير النظامية.
ولم تحدد “نافال نيوز”، التي نشرت الخبر لأول مرة، تاريخاً دقيقاً لتسليم الزورق المُحدَّث. ومن المتوقع أن تُشحن السفينة إلى اليونان بعد الانتهاء من اختبارات “إم إس آي” خارج الأراضي الأمريكية. وتبقى مسألة تسليح هياكل إضافية من فئة “آيلاند” بالطريقة نفسها، أو توسيع البرنامج ليشمل دولاً أخرى متلقية للمبيعات العسكرية الخارجية، من الأمور التي ستتضح ملامحها في الأشهر المقبلة.
المصادر:
- Naval News، “MSI Defense Integrates LIONFISH 20 Weapon Systems on Ex-USCG Cutters for Hellenic Navy”، 22 أكتوبر 2026، https://www.navalnews.com/naval-news/2026/10/msi-defense-lionfish-20-hellenic-navy/ — المصدر الأساسي للتفاصيل التقنية وتصريح الرئيس التنفيذي.

