ما هو رادار FULMAR 500-A من أسيلسان؟ ولماذا يمنح المسيّرات التركية عيناً شاملة فوق البحار؟

فوق مياه شاسعة تمتد آلاف الكيلومترات، لا تكفي الكاميرات مهما بلغت دقتها لرسم صورة كاملة لما يجري على السطح. هنا يأتي دور FULMAR 500-A، رادار المراقبة البحرية المحمول جواً من أسيلسان، الذي يحوّل المسيّرات وطائرات الاستطلاع التركية إلى أبراج مراقبة طائرة ترى السفن والطائرات والأهداف البرية معاً، في الليل والنهار وتحت كل الظروف الجوية.

ينتمي FULMAR 500-A إلى فئة رادارات المصفوفة الممسوحة إلكترونياً النشطة (AESA) متعددة الوظائف، وقد طُوّر لتلبية احتياجات القوات البحرية التركية في الاستطلاع والمراقبة على مدار الساعة. ويُركَّب النظام على المسيّرات وطائرات الاستطلاع المأهولة، حيث يمسح البحر بحثاً عن الأهداف ويتعقّب ما يكتشفه من سفن وطائرات وأهداف برية في آنٍ واحد، ليبني ما يسميه العسكريون «الصورة السطحية الشاملة» لمسرح العمليات.
أكثر من رادار: مصوّر بالموجات
إلى جانب الكشف والتعقب، يمتلك FULMAR 500-A قدرات تصوير راداري متقدمة؛ فهو يلتقط صوراً للأهداف البحرية بتقنية ISAR (التصوير بالفتحة الاصطناعية المعكوسة، وهي تقنية ترسم ملامح السفينة من حركتها فتتيح التعرف على طرازها)، وصوراً للمناطق البرية بتقنية SAR (التصوير بالفتحة الاصطناعية الذي ينتج صوراً شبه فوتوغرافية بالموجات الرادارية عبر الغيوم والظلام) بنمطي المسح الشريطي والبقعة عالية الدقة. كما يتضمن نمط كشف الأهداف البرية المتحركة (GMTI) الذي يرصد تحركات الآليات على اليابسة.
المواصفات الأساسية
| النوع | رادار AESA متعدد الوظائف محمول جواً مع تشكيل حزم رقمي |
| المنصات | المسيّرات وطائرات الاستطلاع المأهولة |
| المهام | جو-جو وجو-أرض، مسح بحري، تعقّب أهداف سطحية وجوية وبرية |
| التصوير | SAR شريطي وبقعي عالي الدقة، وISAR للأهداف البحرية |
| أنماط خاصة | كشف الأهداف الصغيرة، المدى القصير، رصد الطقس، ومستجيب البحث والإنقاذ (SART) |
| مقاومة التشويش | بنية مستقبلات متعددة القنوات مع خوارزميات وطنية التطوير |
من الأهداف الصغيرة إلى الإنقاذ البحري
تتعدد أنماط عمل الرادار بتعدد مهام البحرية الحديثة: نمط الأهداف الصغيرة يلتقط الزوارق المنخفضة التي تتوارى بين الأمواج، وهي وسيلة التهريب والتسلل المفضلة، ونمط رصد الطقس يحذّر الطيارين من الخلايا العاصفة، فيما يدعم نمط مستجيب البحث والإنقاذ (SART) تحديد مواقع الناجين في عمليات الإغاثة البحرية. وبهذا يخدم الرادار في زمن السلم كما في زمن الحرب، من مكافحة التهريب إلى إنقاذ الأرواح.
صلابة في بيئة الحرب الإلكترونية
صُمم FULMAR 500-A ليعمل في أجواء مشبعة بالتشويش، إذ تمنحه بنية المستقبلات متعددة القنوات مقاومة عالية للإعاقة الإلكترونية، بينما تتيح خاصية «التدهور الرشيق» استمراره في العمل بكفاءة منقوصة بدل التوقف الكامل عند تضرر بعض مكوناته. وتعود ملكية الخوارزميات الرادارية بالكامل إلى التطوير الوطني التركي، ما يسهّل تحديثها وتكييفها مع التهديدات الناشئة دون الرجوع إلى أي طرف خارجي، ويتكامل النظام مع أنظمة إدارة القتال البحرية بسلاسة.
الخلاصة: السيادة تبدأ من الصورة
من يملك الصورة الأوضح للبحر يملك زمام المبادرة فيه. وبدخول FULMAR 500-A الخدمة على متن المسيّرات التركية، تكتمل حلقة وطنية تبدأ بالمنصة ولا تنتهي عند الرادار: عين تركية على جناح تركي فوق بحار تزداد ازدحاماً وتوتراً. وفي شرق متوسط يشهد سباقاً محموماً على الطاقة والنفوذ، تتحول هذه العين الطائرة إلى أداة سيادة بقدر ما هي أداة استطلاع.

