رايثيون تفوز بعقد SM-3 بلوك آي بي بـ6.3 مليار دولار

وقّعت البحرية الأمريكية ووكالة الدفاع الصاروخي (MDA) عقداً متعدد السنوات مع شركة رايثيون تصل قيمته إلى 6.3 مليار دولار لإنتاج وصيانة صاروخ الاعتراض “إس إم-3 بلوك آي بي”. أُعلن عن الصفقة في 9 أكتوبر 2026، وتغطي فترة أساسية مدتها خمس سنوات بالإضافة إلى سنتين اختياريتين، على أن يُقسَّم التصنيع بين منشأتي رايثيون في توكسون بأريزونا وهنتسفيل بألاباما.
وقال فيل جاسبر، رئيس رايثيون، إن صاروخ “إس إم-3 بلوك آي بي” “أثبت قيمته في المعارك”، في إشارة إلى أول استخدام تشغيلي للصاروخ في عام 2024، والذي استهلك جزءاً كبيراً من المخزون القائم. ويهدف العقد الجديد إلى إعادة تعويض هذا المخزون وإعطاء سلسلة التوريد وتيرة إنتاج أكثر استقراراً بعد سنوات من الطلبات المتفرقة.
ما وظيفة صاروخ إس إم-3 بلوك آي بي؟
هو صاروخ اعتراض يُطلق من السفن ومن منصات برية، صُمم لتدمير الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى خلال مرحلة الطيران المتوسط خارج الغلاف الجوي. يعتمد الصاروخ على أسلوب “الإصابة المباشرة” الحركي بدلاً من رأس حربي متفجر، حيث يصطدم مباشرة بالصاروخ القادم. ويشكّل، إلى جانب النسخة الأطول مدى “بلوك تو إيه”، العمود الفقري لمنظومة “إيجيس” للدفاع الصاروخي الباليستي التي تحملها طرادات ومدمرات البحرية الأمريكية.
ولأن السفن المجهزة بنظام إيجيس يمكن نقلها نسبياً بسرعة بين المحيط الهادئ والبحر المتوسط ومسارح عمليات أخرى، يمنح هذا الصاروخ واشنطن أحد أكثر أدواتها مرونة للرد على تهديد صاروخي باليستي ناشئ دون الحاجة إلى بناء موقع دفاعي ثابت.
الصلة بالدفاع الصاروخي لحلف الناتو وحلفائه
لا تُصنَّع عائلة “إس إم-3” لسفن البحرية الأمريكية فقط، بل تُسلَّح بها أيضاً منصات “إيجيس آشور” البرية التابعة للناتو في ديفسيلو برومانيا وريدزيكوفو ببولندا، وهي جزء من منظومة الدفاع الصاروخي الأوروبية للحلف الموجَّهة لمواجهة تهديدات صاروخية من خارج المنطقة الأوروبية-الأطلسية. وتؤثر هذه المنظومة بشكل مباشر على التوازن الأمني في منطقة البحر الأسود الأوسع، وهو ما يضعها في الخلفية الاستراتيجية للجناح الجنوب-شرقي للحلف الذي تقع فيه تركيا.
وبينما طوّرت تركيا مزيجها الخاص من الدفاع الجوي والصاروخي متعدد الطبقات، عبر منظومتي “سيبر” و”هيسار” المحليتين إلى جانب بطاريات “إس-400” الروسية الصنع، فإن استمرار سلامة مخزون “إس إم-3” لدى الحلفاء يصبّ في القدرة الردعية الكلية لمنظومة الناتو المتكاملة للدفاع الجوي والصاروخي. وبهذا المعنى، تشكّل إعادة تعويض مخزون أحد الحلفاء مؤشراً يستحق التتبع لجاهزية الحلف الأوسع.
دفعة نحو استقرار الإنتاج
وصف مسؤولو رايثيون هيكل العقد متعدد السنوات بأنه وسيلة لمنح الموردين حجم عمل يمكن التنبؤ به، وهو ما يُثبّت بدوره التكاليف والجداول الزمنية للتسليم. وتعكس الفترة الأساسية الممتدة خمس سنوات مع خيار سنتين إضافيتين توجهاً أوسع لدى البنتاغون نحو عقود الذخائر متعددة السنوات، وهو نموذج يُطرح أيضاً لاستدامة برنامج مقاتلة “إف-35” التابعة لشركة لوكهيد مارتن.
ويُشير حجم التزام وكالة الدفاع الصاروخي والبحرية بصاروخ “بلوك آي بي” إلى أنه سيبقى في الخدمة الفعلية لعقد آخر على الأقل. ولا يُتوقع أن يحل “بلوك تو إيه” الأحدث والأطول مدى محله بالكامل، فالصاروخان يؤديان أدواراً متكاملة تختلف في المدى والارتفاع والتكلفة.
خلاصة
يُعد عقد الـ6.3 مليار دولار من أكبر الخطوات المنفردة لإعادة بناء مخزون الدفاع الصاروخي الباليستي الأمريكي منذ أول استخدام قتالي لصاروخ “إس إم-3 بلوك آي بي” في 2024. ويؤكد الإعلان استمرارية خط إنتاج يغذي في الوقت نفسه الدرع البحري للبحرية الأمريكية ومواقع الدفاع الصاروخي البرية التابعة للناتو في أوروبا.
المصادر
- Naval News، “Raytheon awarded $6.3 billion multi-year contract for SM-3 IB interceptors”، 9 أكتوبر 2026 — استُخدم لقيمة العقد ومدته ومواقع التصنيع.
- Breaking Defense، “Pentagon, Raytheon ink up to $6.3 billion multi-year contract for SM-3 IB missiles”، 9 أكتوبر 2026 — استُخدم لسياق وكالة الدفاع الصاروخي والبحرية وتصريح فيل جاسبر.

