الجيش الأميركي يختبر منظومات مضادّة للمسيّرات من أكثر من 50 شركة

كفّ الجيش الأميركي عن البحث عن منظومة واحدة تتصدّى لتهديد الطائرات المسيّرة، وانتقل إلى بناء بنية دفاعية متكاملة. فالفيلق الثامن عشر المحمول جواً يقيّم تقنيات مضادّة للطائرات المسيّرة مقدَّمة من أكثر من خمسين شركة، وستغذّي نتائج الاختبارات التي جرت بين 11 و13 آب/أغسطس الشقَّ الخاص بمكافحة المسيّرات في تمرين “سكارليت دراغون” المقرّر في أيلول/سبتمبر.
بنية متكاملة لا حلّ سحري
جرى التقييم في إطار مؤتمر دمج وتخطيط مكافحة المسيّرات، الذي جمع مصنّعي المستشعرات ومطوّري برمجيات القيادة والسيطرة ومزوّدي الاتصالات والشركات العاملة على الصورة العملياتية المشتركة. وإلى جانب أداء كل منظومة منفردة، درس الجيش كيفية عمل هذه المنظومات معاً ضمن بنية نيران دفاعية أوسع.
وشرحت الرائد آن فام، نائبة مدير شعبة النيران والتأثيرات G34 في الفيلق، المقصد بقولها إن ما بحث عنه الفيلق هو قدرة كل منظومة على الأداء منفردةً وبالتكامل مع بقية شركاء الصناعة، بما يوفّر هذه القدرة لا لحماية القواعد فحسب بل في المواقف التكتيكية أيضاً. وفام ضابطة في سلاح المدفعية الملكي الكندي، وهو ما يعكس مشاركة الحلفاء في عمل الفيلق على عمليات القتال المستقبلية.
كما أجرت فرق الصناعة تقييمات فردية للمستشعرات في منطقة فايتفيل في مواجهة تهديدات مسيّرة تمثيلية، لقياس قدرة كل منظومة على الكشف والتتبّع والتصنيف قبل دمجها في شبكة أوسع.
لماذا لا يكفي مستشعر واحد
يخلص تقدير الجيش إلى أن أي مستشعر منفرد لا يستطيع تغطية كامل طيف تهديدات الطائرات المسيّرة. فالرادار يواجه صعوبة في تمييز الأهداف الصغيرة على ارتفاعات منخفضة وسط ضوضاء الأرض؛ والمنظومات الكهروبصرية مرهونة بظروف الرؤية؛ وكواشف الترددات الراديوية لا ترى منصة تطير ذاتياً من دون بثّ. وتقع النقطة العمياء لكل مستشعر حيث يكون غيره قوياً.
ولخّص الرقيب أول جيكوب شمال من شعبة النيران G34 المسألة بقوله إن الهدف ليس إيجاد منظومة واحدة تفعل كل شيء، بل فهم كيفية عمل القدرات المختلفة معاً ودمج أفضل التقنيات في بنية أكثر اكتمالاً لمكافحة المسيّرات.
وأضاف أن الغاية النهائية هي دمج بيانات المستشعرات في صورة جوية واحدة أدقّ وأسرع وأصلح للاستخدام بالنسبة إلى القادة والمشغّلين على السواء.
موقع “سكارليت دراغون”
“سكارليت دراغون” سلسلة تمارين يختبر عبرها الفيلق الثامن عشر المحمول جواً سبل دمج التقنيات الجديدة على مستوى القوة وتطبيقها في المهام العملياتية. وستحدّد نتائج تقييمات آب/أغسطس ملامح شقّ مكافحة المسيّرات في تمرين أيلول/سبتمبر.
وتعكس هذه المقاربة منطق تسلّح تبنّاه الجيش الأميركي بصورة متزايدة: بدل اختيار القدرة في نهاية منافسة طويلة، تجري مقارنة عدد كبير من المنتجات عبر تقييمات قصيرة، ثم تُضاف إلى البنية تلك القادرة على العمل المشترك.
السياق الأوسع
تُعدّ مكافحة الطائرات المسيّرة من أنشط مجالات عمل الصناعة الدفاعية التركية. فمنظومتا “كوركوت” و”غورز” من إنتاج أسيلسان، إلى جانب حلول الحرب الإلكترونية والليزر مثل “إيهاسافار” و”غوكبيرك”، تشغل طبقات مختلفة من المنطق ذاته، وقد اختبرتها الخبرة الميدانية التركية في أمن الحدود وحماية القواعد أمام تهديدات حقيقية.
غير أن الجانب اللافت في التقييم الأميركي منهجي أكثر منه مادي: فما يُقاس ليس أداء كل منظومة منفردة فحسب، بل قدرة منتجات مصنّعين مختلفين على تغذية صورة جوية مشتركة. وفي الدفاع الجوي متعدّد الطبقات، كثيراً ما تكون مشكلة الدمج أكثر حسماً من مدى المستشعر.
المصادر
- بيانات الفيلق الثامن عشر المحمول جواً في الجيش الأميركي
- Defence Industry Europe

