ما هي منظومة ثاد THAAD؟ درع لوكهيد مارتن ضد الصواريخ الباليستية من الإمارات إلى السعودية

ما هي منظومة ثاد THAAD؟ درع لوكهيد مارتن ضد الصواريخ الباليستية من الإمارات إلى السعودية
عرض ملخّص المقال

منظومة THAAD (اختصار Terminal High Altitude Area Defense، أي «الدفاع الجوي الطرفي على ارتفاعات عالية») هي منظومة أمريكية مضادة للصواريخ الباليستية طوّرتها شركة لوكهيد مارتن بالتعاون مع وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية (MDA)، ويشغّلها الجيش الأمريكي. وتحتل المنظومة مكانة خاصة في العالم العربي: فالإمارات كانت أول مشترٍ أجنبي لها، وفي أبوظبي سُجّل أول استخدام قتالي معروف لها عام 2022، والسعودية أدخلت أول بطارية منها إلى الخدمة في يوليو 2025. في هذا الدليل نشرح ما هي ثاد، وكيف تعمل، ومن يشغّلها، وما الذي تغيّر في إنتاجها خلال عام 2026.

ما هي منظومة ثاد THAAD؟

ثاد منظومة اعتراض تعمل في المرحلة الطرفية من مسار الصاروخ الباليستي، أي عند هبوطه نحو هدفه. وبحسب تقرير خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي (CRS)، صُمّمت لاعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة المدى (حتى 1000 كم) ومتوسطة المدى (1000–3000 كم) وبشكل محدود الصواريخ متوسطة المدى الأبعد (3000–5000 كم)، داخل الغلاف الجوي أو خارجه. وتشير التقديرات المنشورة إلى مدى اشتباك يتراوح بين 150 و200 كيلومتر.

لا يحمل الصاروخ الاعتراضي رأساً متفجراً؛ بل يعتمد على تقنية «الإصابة المباشرة» (Hit-to-Kill)، أي تدمير الرأس الحربي المعادي بقوة الاصطدام وحدها. ويُعدّ الاعتراض على ارتفاع عالٍ ميزة مهمة لأنه يُبعد الحطام والمخاطر المحتملة لأسلحة الدمار الشامل عن الأرض.

مكوّنات بطارية ثاد

وفق خدمة أبحاث الكونغرس، تتألف البطارية النموذجية من:

  • 6 قاذفات محمولة على شاحنات؛
  • 48 صاروخاً اعتراضياً (8 صواريخ لكل قاذفة)؛
  • رادار AN/TPY-2 من إنتاج رايثيون (RTX) يعمل في النطاق X؛
  • وحدة القيادة والتحكم بالنيران والاتصالات (TFCC)؛
  • نحو 95 جندياً لتشغيل البطارية.

تُصنَّع الصواريخ الاعتراضية في منشأة لوكهيد مارتن في مدينة تروي بولاية ألاباما، فيما تُنتَج القاذفات ووحدات التحكم بالنيران في كامدن بولاية أركنساس.

المواصفات الأساسية في جدول

البندالقيمة
الشركة الرئيسيةلوكهيد مارتن (الرادار: رايثيون / RTX)
نوع الاعتراضإصابة مباشرة (Hit-to-Kill) داخل الغلاف الجوي وخارجه
التهديداتصواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى، وبعض الصواريخ حتى 5000 كم
مدى الاشتباك (تقديري)150–200 كم
البطارية6 قاذفات، 48 صاروخاً، رادار AN/TPY-2، وحدة TFCC، ~95 جندياً
أول بطارية أمريكيةمايو 2008، فورت بليس (تكساس)
كلفة الصاروخ الاعتراضيأكثر من 12 مليون دولار للصاروخ الواحد (بحسب The Hill)

من الإخفاقات إلى سجل اختبارات ناجح

بدأ الجيش الأمريكي تطوير ثاد عام 1992، لكن البداية كانت صعبة: فشلت أول تجربة اعتراض في ديسمبر 1995، ثم فشلت خمس تجارب متتالية بين 1996 و1999. أعيد تصميم البرنامج، وفازت لوكهيد مارتن عام 2000 بعقد تحويله إلى وحدة نيران تكتيكية متحركة. وبين 2006 و2019 أجريت 18 تجربة اعتراض، نجحت منها 14 وأُلغيت 4 قبل الإطلاق بسبب أعطال في الأهداف، وتصف لوكهيد مارتن نسبة نجاح الاعتراض في تجارب الطيران بأنها 100%. تسلّم الجيش الأمريكي أول بطارية في مايو 2008 في قاعدة فورت بليس، ووصل عدد البطاريات الأمريكية إلى سبع بحلول ديسمبر 2016، مع تمويل بطارية ثامنة ضمن موازنة 2021.

ثاد في العالم العربي: الإمارات والسعودية وقطر

الإمارات: أول عميل أجنبي وأول استخدام قتالي

في 25 ديسمبر 2011 وقّعت الولايات المتحدة والإمارات صفقة بقيمة نحو 3.48 مليار دولار شملت بطاريتين و96 صاروخاً اعتراضياً ورادارين AN/TPY-2، لتكون أول بيع أجنبي للمنظومة، وحصلت لوكهيد مارتن ضمنها على عقد إنتاج قيمته 1.96 مليار دولار. وفي 17 يناير 2022، خلال هجوم الحوثيين على أبوظبي، اعترضت ثاد الإماراتية صاروخاً باليستياً متوسط المدى كان يستهدف منشأة نفطية قرب قاعدة الظفرة، وهو أول استخدام عملياتي معروف للمنظومة في العالم بحسب Defense News. وأكد قائد القيادة المركزية الأمريكية آنذاك الجنرال كينيث ماكنزي لاحقاً تنفيذ اعتراضين ناجحين بالمنظومة.

السعودية: أول بطارية في الخدمة منذ يوليو 2025

اشترت المملكة المنظومة ضمن صفقة بقيمة نحو 15 مليار دولار تشمل 44 قاذفة و360 صاروخاً اعتراضياً موزعة على سبع بطاريات. وأعلنت وكالة الأنباء السعودية (واس) في 3 يوليو 2025 تدشين أول وحدة ثاد في قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي خلال حفل في معهد قوات الدفاع الجوي بجدة، بعد استكمال الاختبارات والتدريب الميداني داخل المملكة، فيما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية بلوغها الجاهزية التشغيلية الكاملة في 1 يوليو 2025. كما أُعلن في مايو 2025 عن تصنيع أولى المكوّنات المحلية للمنظومة في جدة ضمن مساعي توطين الصناعات الدفاعية.

قطر: طلب لم يتحوّل إلى عقد معلن

أخطرت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية (DSCA) الكونغرس في نوفمبر 2012 بصفقة محتملة لقطر بقيمة 6.5 مليار دولار تشمل وحدتي نيران و12 قاذفة و150 صاروخاً اعتراضياً. لكن لوكهيد مارتن تذكر حتى اليوم عميلين دوليين فقط هما الإمارات والسعودية، مع 10 بطاريات عاملة: 7 أمريكية و2 إماراتية و1 سعودية.

انتشار ثاد حول العالم والاستهلاك في الحروب

نشرت الولايات المتحدة بطاريات ثاد في غوام وكوريا الجنوبية (منذ 2017)، وأرسلت بطارية إلى إسرائيل في أكتوبر 2024 بعد الهجوم الصاروخي الإيراني. وخلال حرب الأيام الاثني عشر بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025 أطلقت القوات الأمريكية أكثر من 100 صاروخ اعتراضي وربما ما يصل إلى 150، أي نحو ربع المخزون الأمريكي وفق CNN. هذا الاستنزاف السريع هو ما دفع واشنطن إلى قرار رفع الإنتاج.

2026: مضاعفة الإنتاج أربع مرات وعقد بـ35 مليار دولار

في 29 يناير 2026 وقّعت لوكهيد مارتن مع وزارة الحرب الأمريكية اتفاقاً إطارياً لرفع إنتاج صواريخ ثاد الاعتراضية من 96 إلى 400 صاروخ سنوياً. وفي 24 يونيو 2026 منحت وكالة الدفاع الصاروخي الشركة عقداً لسبع سنوات تصل قيمته إلى 35 مليار دولار، مع تمويل أولي بنحو 842.9 مليون دولار، وتُنفَّذ الأعمال في دالاس وسانيفيل وتروي وكامدن. وترافق ذلك مع بناء مركز جديد لإنتاج الذخائر في تروي ومركز لتسريع إنتاج الذخائر في كامدن. بالنسبة لدول الخليج، يعني ارتفاع الإنتاج احتمال تقليص فترات الانتظار لطلبات التعويض أو التوسعة مستقبلاً، وإن كانت الأولوية المعلنة لإعادة ملء المخزون الأمريكي.

كيف تتكامل ثاد مع باتريوت والأنظمة الأخرى؟

تغطي ثاد الطبقة العليا من الدفاع الطرفي وتحمي مساحة أوسع من منظومة باتريوت، التي تتولى الطبقة الأدنى بصواريخ مثل PAC-3 MSE. وتعمل ثاد أيضاً إلى جانب منظومة إيجيس البحرية وصواريخ SM-3 التي تعترض في منتصف المسار، ومنظومة GMD المخصصة للصواريخ العابرة للقارات. ولهذا تمتلك الإمارات والسعودية كلتا المنظومتين: ثاد للارتفاعات العالية وباتريوت للطبقة الأدنى.

مقارنة سريعة مع المنظومات المنافسة

  • Arrow 3 (إسرائيل/الولايات المتحدة): مصمم للاعتراض خارج الغلاف الجوي، أي في طبقة أعلى من ثاد.
  • S-400 وS-500 (روسيا): منظومات تجمع الدفاع الجوي والدفاع ضد الصواريخ الباليستية، بخلاف ثاد المخصصة للصواريخ الباليستية.
  • L-SAM (كوريا الجنوبية): برنامج محلي لاعتراض الصواريخ على ارتفاعات عالية يُقارن غالباً بثاد.
  • SİPER (تركيا): منظومة دفاع جوي بعيدة المدى ضمن «القبة الفولاذية» التركية، تُقارن عادة بباتريوت أكثر من ثاد.

الأسئلة الشائعة

ما معنى اختصار THAAD؟

Terminal High Altitude Area Defense، أي الدفاع الجوي الطرفي على ارتفاعات عالية؛ وتستخدم القيادة المركزية الأمريكية أحياناً صيغة Theater High Altitude Area Defense.

هل تستطيع ثاد اعتراض الصواريخ العابرة للقارات؟

لا، فهي مصممة للصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى وبعض الصواريخ حتى 5000 كم، أما الصواريخ العابرة للقارات فتتولاها منظومات أخرى مثل GMD.

ما الدول العربية التي تمتلك ثاد؟

الإمارات (منذ صفقة 2011، وبطاريتان عاملتان) والسعودية (أول بطارية عاملة منذ يوليو 2025). أما قطر فطلبت المنظومة عام 2012 دون إعلان عقد نهائي.

كم تبلغ كلفة صاروخ ثاد الاعتراضي؟

تتجاوز كلفة الصاروخ الواحد 12 مليون دولار وفق تقارير صحفية أمريكية حديثة.

هل استُخدمت ثاد في القتال؟

نعم، أول استخدام معروف كان في الإمارات في يناير 2022 ضد صاروخ حوثي، ثم استخدمتها القوات الأمريكية على نطاق واسع في الدفاع عن إسرائيل في يونيو 2025.

اقرأ أيضاً: لوكهيد مارتن: أكبر شركة دفاع في العالم | SİPER مقابل Patriot PAC-3 MSE

المصادر

  • Lockheed Martin — THAAD (product page): lockheedmartin.com
  • Congressional Research Service — The Terminal High Altitude Area Defense (THAAD) System, IF12645 (April 2024): congress.gov
  • Lockheed Martin — Framework agreement to quadruple THAAD interceptor production (29.01.2026): investors.lockheedmartin.com
  • Lockheed Martin — $35 billion THAAD seven-year procurement award (24.06.2026): investors.lockheedmartin.com; Breaking Defense: breakingdefense.com; The Hill: thehill.com
  • Lockheed Martin — $1.96 billion THAAD production contract for the UAE (30.12.2011): prnewswire.com; Reuters (31.12.2011): reuters.com
  • Defense News — THAAD, in first operational use, destroys midrange ballistic missile in Houthi attack (21.01.2022): defensenews.com
  • Saudi Press Agency — First THAAD unit inaugurated (03.07.2025): spa.gov.sa; Al Arabiya — CENTCOM: full operational capability on 1 July 2025: alarabiya.net
  • U.S. Federal Register — DSCA Transmittal 12-49, Qatar THAAD (16.11.2012): govinfo.gov
  • U.S. Department of Defense — Austin deploys THAAD battery to Israel (October 2024): defense.gov; CNN — US used about 25% of its THAAD interceptors in the Israel-Iran war (28.07.2025): cnn.com
  • Cover photo: U.S. Army / Ralph Scott, Missile Defense Agency — public domain (Wikimedia Commons).

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar