اليابان تتّجه إلى مجسّات كمومية على المسيّرات لمطاردة الغوّاصات

اليابان تتّجه إلى مجسّات كمومية على المسيّرات لمطاردة الغوّاصات
عرض ملخّص المقال

تعتزم وزارة الدفاع اليابانية تركيب مجسّات مغناطيسية كمومية على طائرات مسيّرة واستخدامها في مطاردة الغوّاصات. ويرد المشروع في طلب الميزانية للسنة المالية 2027، على أن تبدأ تجارب النماذج الأولية في العام نفسه وتُستكمل أعمال التطوير بحلول 2031.

إطار البرنامج

يواصل طلب الميزانية الدفاعية اليابانية للسنة المالية 2027 سلسلةً تاريخية من الزيادات. ومن بين بنوده تمويل أعمال تطويرٍ لدمج مقاييس المغناطيسية الكمومية في الطائرات المسيّرة.

وللجدول الزمني علامتان: اختبار نماذج أولية محمولة على مسيّرات اعتباراً من 2027، واستكمال البرنامج في 2031. ولم تُسمِّ الوزارة حتى الآن شريكاً صناعياً أو أكاديمياً للتطوير.

كيف يعثر المقياس الكمومي على غوّاصة؟

الكشف التقليدي عن الغوّاصات صوتيّ الطابع. تُلقى عوّامات سونار، ويجري إنصاتٌ سلبي أو فعّال، ثم تفسّر سفينةٌ أو طائرة الإشارات المرتدّة. أمّا كاشف الشذوذ المغناطيسي فيعمل بفيزياء مختلفة: إذ تُحدث الغوّاصة ذات البدن الفولاذي تشوّهاً قابلاً للقياس في المجال المغناطيسي الأرضي، ويبحث المجسّ عن هذا التشوّه.

وقيد الكاشف التقليدي هو المدى. فالمجسّات الكلاسيكية لا تنتج إشارة مفيدة إلا عند المرور على بعد بضع مئات من الأمتار من الهدف، ولذلك يُستخدم الكاشف عادةً أداةَ تأكيدٍ لا أداةَ بحث.

وتَعِد المقاييس الكمومية بقياس مجالات مغناطيسية بالغة الضعف، وهذه الحساسية هي ما قد يقلب المعادلة. فزيادة الحساسية تعني، من حيث المبدأ، مدى كشفٍ أكبر، وهو ما ينقل المجسّ من طور التأكيد إلى طور البحث. وإذا أمكن احتواء المنظومة في مسيّرة صغيرة ومنخفضة الكلفة نسبياً، صار مسح مساحات بحرية واسعة بعدد كبير من المجسّات في آنٍ واحد أمراً ممكناً.

لماذا الآن؟

الدافع هو ما يجري تحت سطح البحار المحيطة باليابان. فأسطول الغوّاصات التابع لبحرية جيش التحرير الشعبي الصيني ظلّ زمناً طويلاً سهل التتبّع نسبياً بسبب بصمته الصوتية. غير أن التقدّم في خفض الضجيج في طراز 093 والطرازات اللاحقة قلّص هذه الأفضلية.

والبنية اليابانية القائمة لمكافحة الغوّاصات قادرة لكنها باهظة ومحدودة العدد. فطائرات الدورية البحرية كاواساكي P-1 وP-3C أوريون الأقدم، وحاملة المروحيات كاغا، والمدمّرتان أشيغارا وأكيزوكي، جميعها مرتفعة الكلفة لكل وحدة. وتغطية المساحة المائية نفسها بمنصّات أرخص وأكثر عدداً من شأنها أن تغيّر اقتصاديات الحرب المضادة للغوّاصات.

ما الذي سيحلّه وما الذي لن يحلّه

يستهدف المسح المغناطيسي المحمول على مسيّرات ثلاث مشكلات دفعةً واحدة. أولها الديمومة: فطائرة الدورية البحرية المأهولة مقيّدةٌ بقدرة الطاقم وبكلفة ساعة الطيران. وثانيها التغطية: فإذا رخُص المجسّ، مسحت الميزانية نفسها مساحةً أوسع في الوقت ذاته. وثالثها المخاطرة: فإرسال طائرة غير مأهولة إلى منطقة متنازَع عليها يضع عتبة قرارٍ مختلفة عن إرسال طاقم بشري.

غير أن التقنية لم تنضج بعد. فالمقاييس الكمومية تُظهر حساسية لافتة في ظروف المختبر، لكن تحقيق الأداء نفسه على متن منصّة طائرة، في مواجهة ضجيجها المغناطيسي واهتزازها وتقلّبات حرارتها، مسألةٌ هندسية قائمة بذاتها. وتجارب النماذج الأولية عام 2027 موجودة لقياس هذا تحديداً.

السياق الإقليمي

غدت المنافسة تحت السطح الأولويةَ الناظمة لكل بحرية كبرى في المحيطَين الهندي والهادئ. فبرامج أستراليا للزوارق السطحية غير المأهولة في مطاردة الغوّاصات، والتوجّه الأمريكي نحو شبكات المجسّات الموزّعة، والمسعى الياباني الكمومي الآن، كلّها إجابات مختلفة عن سؤالٍ واحد: كيف نعثر على غوّاصة أكثر صمتاً بمجسّات أرخص وأكثر عدداً؟

والسؤال ليس بعيداً عن تركيا. فبحر إيجه وشرق المتوسط بحران ضيّقان مزدحمان، يُنتج فيهما الوعي تحت السطحي نتائج سياسية مباشرة. وللصناعة التركية أعمال جارية في السونار والصوتيات تحت الماء والمنظومات البحرية غير المأهولة. ودخول الاستشعار الكمومي إلى هذا الميدان سيعيد ضبط حساب الكلفة لدى كل بحرية تعمل في هذه البيئة.

تاريخ موجز للكشف المغناطيسي

يُعدّ كاشف الشذوذ المغناطيسي من أقدم المجسّات الإلكترونية التي دخلت مطاردة الغوّاصات، إذ ظهر في الحرب العالمية الثانية. وكانت المنظومات التي استخدمتها البحرية الأمريكية آنذاك تُركَّب في طرف ذراعٍ ممتدّة من ذيل الطائرة، والغاية إبعاد المجسّ عن الضجيج المغناطيسي الناشئ عن هيكل الطائرة المعدني وأنظمتها الكهربائية.

ولا يزال منطق التصميم هذا قائماً. ففي طائرات الدورية البحرية الحديثة، يمتدّ قضيب الكاشف خارجاً من أقصى مؤخّرة الهيكل. وموقع المجسّ في منصّات مثل كاواساكي P-1 يدلّ على أن المشكلة الفيزيائية نفسها لم تُحلّ بعد ثمانين عاماً.

وهنا تحديداً تكمن جاذبية الانتقال إلى المسيّرات. فهيكلٌ صغير مصنوع في معظمه من مواد مركّبة يخفض بصمته المغناطيسية طبيعياً، كما يقلّ مصدر الضجيج في حال اعتماد الدفع الكهربائي. أي أن المسألة لا تتعلّق بحساسية المجسّ وحدها، بل بهدوء المنصّة الحاملة له أيضاً.

المصادر

  • Opex360 / Zone Militaire، برنامج المسيّرات المزوّدة بمجسّات كمومية في اليابان، 13 سبتمبر 2026
  • Nikkei Asia، تقرير عن طلب ميزانية وزارة الدفاع اليابانية للسنة المالية 2027
  • وثائق طلب الميزانية الصادرة عن وزارة الدفاع اليابانية

Benzer Yazılar