لماذا تلجأ دول الخليج إلى الصناعات الدفاعية التركية؟
لماذا تتجه دول الخليج نحو صناعة الدفاع التركية؟
على مدى السنوات الخمس الماضية، تحولت تركيا من مورد ثانوي إلى مورد رئيسي لدول مجلس التعاون الخليجي. لم يعد السؤال المطروح هو “هل ستشتري دول الخليج من تركيا؟”، بل أصبح “ماذا ستشتري، ومتى، وبأي صيغة من صيغ الشراكة؟”. وفيما يلي الأسباب الهيكلية التي تقف وراء هذا التحول.
سرعة التسليم
في سوق الدفاع، حيث يقيس المشترون الوقت بالأشهر وليس بالسنوات، تتمتع تركيا بميزة. يتم تسليم طائرات بيرقدار TB2 المسيّرة في غضون 12 إلى 18 شهراً من توقيع العقد. ويتم تسليم صواريخ روكتسان في أطر زمنية مماثلة. ويأتي هذا في وقت قد يستغرق فيه الحصول على تصاريح من الولايات المتحدة لتسليم طائرات F-35 أو أنظمة باتريوت سنوات، إن لم يكن عقداً كاملاً.
المرونة السياسية
تأتي الصواريخ والأنظمة الأمريكية مع شروط صارمة لمراقبة الاستخدام النهائي وقيود على التصدير مثل لوائح الاتجار الدولي بالأسلحة (ITAR). أما القيود التركية المماثلة فهي أقل صرامة بكثير. وهذا يعني أن أي دولة خليجية يمكنها شراء طائرة مسيّرة تركية واستخدامها في عمليات قد لا توافق عليها واشنطن.
نقل التكنولوجيا والإنتاج المحلي
تنتج قطر مركبات BMC المدرعة في الدوحة. وتتفاوض المملكة العربية السعودية على نقل واسع النطاق للتكنولوجيا. تقدم تركيا نموذج “اشتري وابنِ” – أي اشترِ النظام وابنِ المصنع. ولا تقدم الولايات المتحدة هذا النموذج بنفس السخاء، بينما تقدمه الصين بسعر مختلف.
التوافق الثقافي والديني
هذا عامل حقيقي. فالتدريب متاح باللغة العربية، والتواصل بين الضباط الأتراك والضباط الخليجيين أسرع وأقل احتكاكاً مقارنة بالبدائل الأخرى. وهذا يقلل من فترة التدريب ويقلل من الحاجة إلى وسطاء.
الخبرة القتالية
أثبتت طائرات بيرقدار TB2 المسيّرة فعاليتها في سوريا وليبيا وقره باغ وأوكرانيا. كما دخلت صواريخ أتماجا المضادة للسفن الخدمة. هذا ليس عرضاً تسويقياً، بل خبرة قتالية حقيقية يدرسها مسؤولو المشتريات في الرياض وأبو ظبي والدوحة بعناية.
الخلاصة
تتجه دول الخليج إلى تركيا لأن المعادلة بسيطة: قدرات كافية بسعر معقول، ومواعيد تسليم مقبولة، وغياب الشروط السياسية المعقدة. واشنطن لا تقدم مثل هذه المعادلة، وموسكو تقدمها مع خطر التعرض للعقوبات، أما بكين فتقدمها بسعر أقل ولكن دون تأثير سياسي.