الصورة: ASELSAN
عين المقاتلة: لماذا الرادار أهم من المحرّك؟
أهم قطعة في المقاتلة الحديثة ليست محرّكها، بل رادار أنفها. لأن قاعدة الحرب الجوية اليوم بسيطة وصارمة: من يرَ أوّلًا، يضرب أوّلًا. عصر الالتحامات الجوية القصيرة المدى (“القتال الكلابي”) قد انتهى إلى حدٍّ بعيد؛ طيّار اليوم يريد أن يضرب خصمه قبل أن يصل أصلًا إلى مدى الرؤية البصرية — من مسافة مئات الكيلومترات. وذلك يتطلّب رادارًا قويًّا، سريعًا، وذكيًّا.
اعتمدت تركيا سنوات على رادارات أمريكية الصنع من طراز AN/APG-68 على متن F-16، وهي تُعدّ اليوم من الجيل السابق. أمّا الجيل الحالي — رادارات AESA — فكانت أنقرة تعتمد فيه كلّيًّا على واشنطن. هنا بالتحديد تحرّكت ASELSAN لتطوير عائلة MURAD AESA. والنتيجة اليوم: تركيا واحدة من خمس دول في العالم تستطيع إنتاج رادار مقاتلة محليًّا.
يختلف MURAD AESA عن الرادار التقليدي في فكرة جوهرية: لا قطع متحرّكة فيه. بدلًا من هوائي واحد يدور ميكانيكيًّا، يحتوي MURAD على مئات الـ”وحدات الإرسال والاستقبال” المصغّرة، كلٌّ منها يعمل إلكترونيًّا بشكل مستقل. فبدل تحريك الهوائي فيزيائيًّا، يُوجَّه شعاع الرادار إلكترونيًّا. النتيجة: مسحٌ بسرعة البرق، رصد أهداف متعدّدة في وقت واحد، وأفضليّة حتى ضدّ المقاتلات الشبحية.
ما الذي يعنيه AESA بالضبط؟
AESA اختصار Active Electronically Scanned Array، أي “مصفوفة المسح الإلكتروني النشطة”. يبدو الاسم تقنيًّا، لكن الفكرة بسيطة:
لمحة عامة عن MURAD AESA
للأرقام معنى يومي: MURAD AESA يفعل كل ما يُتوقَّع من رادار مقاتلة حديثة في الوقت ذاته. يتتبّع عشرات الطائرات المعادية، يرتّبها بحسب الخطورة، ويحسب اللحظة الأنسب لإطلاق الصاروخ. وفي الوقت نفسه يستطيع النظر إلى الأرض ليرصد الدبّابات والشاحنات. رادار واحد يخدم جوًّا وبرًّا.
ماذا يفعل MURAD تحديدًا؟
ماذا يعني “خامس دولة”؟
عدد الدول القادرة على إنتاج رادار AESA لمقاتلة محليًّا يُعدّ على أصابع اليد الواحدة: الولايات المتحدة (Northrop Grumman وRaytheon)، إسرائيل (Elta)، روسيا (Tikhomirov)، أوروبا (Selex / Hensoldt بمشاركة إيطاليا وبريطانيا وألمانيا)، والصين. تركيا — عبر ASELSAN — على وشك دخول هذا النادي، برادار محلي بالكامل، يعتمد على شبه موصل GaN (نتريد الغاليوم)، وقابل للتصدير.
البُعد الاستراتيجي لهذا الإنجاز لا يمكن المبالغة في أهمّيّته. حين كانت تركيا تُحدِّث طائرات F-16 لديها، أو تشتري نسخة F-16V الجديدة، كانت تعتمد كلّيًّا على واشنطن لتوريد رادار AESA. ولو رفضت أمريكا التوريد، لما استطاعت الطائرة أن تعمل في مستوى الجيل الحديث. مع MURAD، يصبح بالإمكان تركيب رادار AESA تركي محلي على F-16 التركية.
والأهم: الرادار الذي سيُرَكَّب في أنف KAAN — مقاتلة الجيل الخامس التركية — يُرجَّح أن يكون نسخة كبيرة ومُطوَّرة من MURAD. فبدون AESA لا يمكن لـ KAAN أن تُسمّى مقاتلة جيل خامس.
المواصفات الفنية (MURAD 110-A)
| المواصفة | القيمة |
|---|---|
| الفئة | رادار التحكّم بالنيران AESA (Fire Control Radar) |
| نطاق التردد | عريض النطاق (Wideband) وفق معايير AESA الحديثة |
| شبه الموصل | GaN (نتريد الغاليوم) — جيل جديد، أعلى طاقة وكفاءة |
| توجيه الشعاع | شعاع سريع التحرّك، إلكتروني (لا ميكانيكي) |
| الأوضاع المتزامنة | جوّ-جوّ وجوّ-أرض في آنٍ واحد |
| معالجة الإشارة | تشكيل شعاع رقمي على مستوى المصفوفة الفرعية (Sub-Array Digital Beam Forming) |
| المتانة | يستمرّ في العمل حتى مع تعطّل عدد من الوحدات (Graceful Degradation) |
| أوضاع جوّ-جوّ | توجيه الصواريخ خارج المدى البصري (BVR)، تتبّع متعدد الأهداف، رصد المروحيات، أحوال الطقس |
| أوضاع جوّ-أرض | صور SAR عالية الدقة، تتبّع أهداف برّية، رسم الخرائط |
على أيّ طائرات سيُركَّب؟
- تحديث F-16 من طرازات Block 30/40/50: ستحصل أعداد كبيرة من F-16 التركية تدريجيًّا على رادار MURAD AESA — وكأنها مقاتلات من جيل جديد بأنف جديد.
- KAAN: الرادار الذي سيُركَّب في أنف المقاتلة التركية المحليّة سيكون على الأرجح نسخة مُكبَّرة ومطوَّرة من MURAD. AESA شرط لازم لأي مقاتلة جيل خامس.
- HÜRJET (نسخة الهجوم الخفيف): دمج MURAD مطروح على الطاولة في النسخة المسلَّحة.
- التصدير: بوصفه متوافقًا مع معايير الناتو، يستطيع ASELSAN عرضه على الدول الأخرى المُشغِّلة لـ F-16.
ماذا يعني ذلك بالنسبة لتركيا؟
MURAD AESA خطوة استراتيجية لا ينبغي تقليل شأنها. حتى اليوم، كانت تركيا تستورد “دماغ” المقاتلة — أي الرادار. وحين تقول الدولة المُورِّدة “لن أبيع”، تخسر المقاتلة التركية حداثتها. ومع نزول MURAD إلى الميدان، يُكسَر هذا الاعتماد. تركيا الآن دولة قادرة على تركيب رادارها المحلي على مقاتلتها المحلية.
على المدى الأطول، MURAD ليس مجرّد رادار، بل منظومة بيئيّة كاملة: من الشرائح المُضمَّنة في الهوائي، إلى برمجيات معالجة الإشارات الراديوية (RF). هذه المنظومة ستنتقل غدًا إلى أجهزة الحرب الإلكترونية، ورادارات الدفاع الجوي، ورادارات الأقمار الاصطناعية. ASELSAN، بهذا الاستثمار، لا تصنع رادارًا فحسب — بل تَرسي عمودًا فقريًّا لمستقبل الصناعة الدفاعية التركية كلّها.
الملخص
| الاسم | MURAD AESA (الطراز 110-A في الكتيّب الرسمي) |
|---|---|
| المُصنِّع | ASELSAN |
| الفئة | رادار التحكّم بالنيران AESA لمقاتلات الجيل الحديث |
| شبه الموصل | GaN (نتريد الغاليوم) |
| المنصّات المستهدَفة | F-16، KAAN، HÜRJET المسلَّحة، ومنصّات تركية لاحقة |
| ترتيب تركيا عالميًّا | من بين أوّل 5 دول قادرة على إنتاج رادار مقاتلة AESA محلّيًّا |
| المنافسات في العالم | APG-83 الأمريكي، Captor-E الأوروبي، EL/M-2052 الإسرائيلي، Tikhomirov الروسي |
المصادر:

